02:07:32 2026-02-28 : اخر تحديث
01:45:56 2026-02-28 : نشر في
فريق التحرير - شبكة الساعة
شهدت العاصمة العراقية بغداد خلال الساعات الأخيرة لقائين مهمين بين المبعوث الأمريكي للعراق توم باراك مع رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني وزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي مرشح الإطار التنسيقي لرئاسة الحكومة المقبلة.
وتأتي أهمية اللقائين كونهما الأساس الذي من شأنه تحديد شكل الحكومة المقبلة ومسار العملية السياسية والعلاقة بين بغداد وواشنطن، في ظل الرفض الأمريكي لترشيح المالكي لرئاسة الحكومة وإصرار الأخير على التمسك بهذا الترشيح، حيث سبق وأن لوحت الولايات المتحدة بفرض عقوبات على العراق في حال تولي المالكي المنصب.
وقال بيان لمكتب رئيس الوزراء العراقي إن "باراك نقل إلى السوداني وجهة نظر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورؤيته للأوضاع الراهنة في المنطقة، ودور العراق المحوري في بناء الاستقرار وتعزيز التنمية الإقليمية".
وأوضح البيان الذي ورد لشبكة "الساعة" أن "السوداني بين أن القيادات العراقية ماضية في تغليب المصلحة الوطنية، وبذل الجهود لحماية مصالح الشعب العراقي"، مشيرا إلى أن "سيادة العراق واستقراره في مختلف المجالات ليست مجرد اعتبارات محلية".
أما المكتب الإعلامي لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي فأكد في بيان أن الأخير استقبل المبعوث الأمريكي، وجرى بحث تطورات المشهد السياسي في العراق والاستحقاقات الوطنية المقبلة.
وشدد المالكي خلال اللقاء بحسب بيان مكتبه على "ضرورة احترام سيادة العراق وخيارات شعبه"، مشيراً إلى "أهمية دعم المسار الديمقراطي وتعزيز الاستقرار السياسي"، لافتا إلى "أهمية استمرار التواصل والتنسيق بين الجانبين في الملفات ذات الاهتمام المشترك".
لكن مصادر سياسية من داخل الإطار التنسيقي كشفت عن مضمون اللقائين، بشكل يختلف جذريا عن البيانات الرسمية الصادرة عن مكتبي السوداني والمالكي، وبحسب تلك المصادر فإن المبعوث الأمريكي أبلغ السوداني أن واشنطن ستفرض عقوبات في حال ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء.
أما المضمون الأهم فجاء خلال لقاء باراك والمالكي، حيث سلم المبعوث الأمريكي للمالكي رسالتين الأولى تحريرية والآخرى شفهية، مفادها أن المالكي لن يكون رئيسا للحكومة المقبلة في العراق، وإلا فإن عقوبات أمريكية سيتم فرضها على المؤسسات الكيانات والأفراد في العراق.
وحصلت شبكة "الساعة" على مضمون الرسالتين الأمريكيتين الموجهتين لنوري المالكي والإطار التنسيقي، وتضمنت الرسالة التحريرية التي نقلها باراك إلى المالكي من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ما يلي:
"إن الولايات المتحدة تعلم وتردك مدى خبرتك وحكمتك ورؤيتك التي هي ذات أهمية كبيرة ليس فقط في مسار التطور السياسي في العراق، بل ذات الأهمية الكبيرة لاستقرار المنطقة على نطاق واسع، ومن هذه الروح نسعى لتفاعل بناء في إطار الخصوصية لضمان تشكيل الحكومة العراقية المقبلة، إن موقف ترامب تجاه المالكي ومرشح رئاسة الحكومة لا يستند إلى الشخصيات بل يرتكز إلى المبدأ، حيث يركز ترامب على شرق أوسط جديد يطوي صفحة الماضي وأن يكون فيها العراق ملهما للداخل والخارج وأن يرسخ شراكته مع الولايات المتحدة خلالها، وفي هذا السياق يجب أن نكون مباشرين وواضحين، إن تشكيل الحكومة الجديدة تعكس التوازن والشمولية والزخم نحو المستقبل وهذا يتطلب انسحابك (المالكي) العلني والرسمي من تولي منصب رئاسة الوزراء، إذ تعد هذه الخطوة ضرورية أمام توافق سياسي قابل للحياة وخطوة نحو استعادة الثقة الدولية في لحظة مفصلية في مستقبل العراق والمنطقة، ونعتقد أن صوتك (المالكي) سيكون ذا قيمة في اختيار مرشح رئاسة الحكومة المقبلة، لكننا في ذات الوقت يجب أن نكون واضحين أيضا، ونؤكد أن الاخفاق في التعاون في تسهيل هذا الانتقال وتشكيل الحكومة وفق ما تراه واشنطن سيكون له تبعات وستقوم الولايات بفرض عقوبات واجراءات على عدد من المؤسسات الحكومية العراقية إلى جانب الهيئات والأفراد والكيانات في العراق".
أما الرسالة الشفهية التي نقلها باراك إلى المالكي، فتضمنت بحسب مصادر سياسية مطلعة أن "العراق أصبح خلال السنوات الماضية تابعا بشكل كامل لإيران، وأن الميليشيات الموالية لإيران في العراق هي من تتحكم وتقود المشهد في العراق، وأن الولايات المتحدة صرفت المليارات من الدولارات على العراق دون أن تجني شيئا ومقابل ذلك استولت إيران عليه، ولذلك سنمنحك (المالكي) خيار وفرصة ان تشارك أنت وفريقك في اختيار رئيس الحكومة المقبلة وأن يكون لك دورا في الحياة السياسية العراقية بالمرحلة المقبلة ويمكن أن يتم دعوتك بشكل رسمي إلى الولايات المتحدة ولكن كل ذلك بعد أن تتنازل وتنسحب بشكل رسمي وعلني من الترشيح لمنصب رئاسة الحكومة المقبلة".
وقبل ذلك أكدت مصادر أن العقوبات الأمريكية يمكن أن تعلن منتصف الأسبوع المقبل، وستشمل شخصيات موالية لإيران ثم قيادات في الإطار التنسيقي وربما تشمل المالكي، وذلك كله في حال لم يتنازل الأخير عن الترشيح لرئاسة الحكومة المقبلة.
وعن الرسائل الأمريكية للمالكي، أكد استاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية عصام الفيلي أن رسالة الرفض الأمريكية لتولي المالكي رئاسة الوزراء واضحة من خلال التسريبات لما ورد في اللقاء الذي جمع الأخير بالمبعوث الأمريكي.
وقال الفيلي في حديث لشبكة "الساعة": إن "الرسالة الأمريكية واضحة وهي تجمع ما بين الترغيب والترهيب، إذ أكدت واشنطن أن المالكي شخصية غير مرحب بها في منصب رئيس الوزراء، ولكن في ذات الوقت فإن الولايات المتحدة تقدر دور المالكي وتركت له الدور المهم في اختيار مرشح رئاسة الحكومة بعد تنازله عن الترشيح وشرط أن يكون مرشحه بعيدا عن المحور الإيراني".
وأضاف أن "الرسالة الأمريكية تؤكد أن واشنطن لا تريد شخصيات قريبة من إيران، وذلك استنادا لرؤيتها للمنطقة والشرق الأوسط الجديد، إذ أنها تعمل على تحجيم النفوذ الإيراني في العراق وذلك من خلال منع تولي المالكي رئاسة الوزراء من جهة، ومنع أي شخصية ثانية قريبة للمحور الإيراني من تولي هذا المنصب".
وأشار الفيلي إلى أن "واشنطن صريحة وجادة بشكل كبير في التعامل بذات الطريقة التي تعاملت بها مع المالكي، إذ أنها ستتخذ ذات الموقف مع أي شخصية قريبة من إيران في العراق، وهذا يدفع إلى ضرورة أن يدرك السياسيين العراقيين هذه الرؤية الأمريكية في التعامل مع الملف العراقي والإيراني خلال المرحلة المقبلة".
وكان رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي، قد عبر عن رفضه لما وصفه بـالتدخل الأمريكي السافر في الشؤون الداخلية للعراق، معتبرا إياه انتهاكا لسيادة البلاد، وذلك تعليقا على تحذير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من عودة المالكي إلى رئاسة الحكومة.
وقد سبق ذلك إعلان الإطار التنسيقي ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء، على ضوء نتائج الانتخابات البرلمانية في تشرين الثاني 2025، غير أن ترامب حذر حينها من وقف دعم بلاده للعراق، في حال تولي المالكي منصب رئيس الوزراء.
وعن وجود مهلة زمنية لفرض عقوبات أمريكية على العراق، قال الباحث والمحلل السياسي عائد الهلالي إن "في ضوء اللقاء الذي جمع اليوم بين توم باراك ونوري المالكي، تتصاعد في الأوساط السياسية تساؤلات حول طبيعة الرسائل التي حملها اللقاء، وما إذا كان يعكس موقفًا أمريكيًا حاسمًا برفض ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء، إضافة إلى ما يُشاع عن وجود مهلة زمنية تنتهي يوم الاثنين لحسم هذا الملف".
وأضاف الهلالي في تصريح لشبكة "الساعة": إن "المعطيات المتوفرة تشير إلى أن اللقاء يندرج ضمن إطار التواصل الدبلوماسي الطبيعي بين واشنطن والقوى السياسية العراقية المؤثرة، خاصة في ظل انسداد سياسي وتعقيدات داخلية تتداخل فيها الحسابات الإقليمية والدولية".
وبين أن الولايات المتحدة تنظر إلى تشكيل الحكومة العراقية من زاوية الاستقرار وضمان عدم انزلاق البلاد إلى صراعات جديدة أو اصطفافات حادة تؤثر في توازناتها الاستراتيجية، لذلك فإن أي رسائل تُنقل خلال هذه اللقاءات غالبًا ما تتعلق بمواصفات المرحلة المقبلة وشكل الحكومة، أكثر مما ترتبط بإعلان رفض رسمي لشخص محدد".
وتابع الهلالي: أن "ما يُتداول بشأن مهلة تنتهي يوم الاثنين، فلا توجد حتى الآن جهة رسمية عراقية أعلنت عن مهلة دستورية ملزمة بهذا التوقيت"، مؤكدا أن "الدستور لا ينص على سقف زمني خاص بترشيح شخصية بعينها خارج الأطر العامة لتكليف الكتلة الأكبر، وبالتالي فإن الحديث عن مهلة يبدو أقرب إلى ضغوط سياسية أو رسائل غير مباشرة تهدف إلى تسريع التفاهمات بين القوى المختلفة، وليس قرارًا رسميًا معلنًا بموعد نهائي".
ولفت الهلالي إلى أنه "وفقا للتقدير السياسي، قد تكون هناك إشارات أمريكية بضرورة الإسراع في الحسم لتفادي تعقيدات إضافية، لكن القرار النهائي يظل عراقيًا داخليًا تحكمه موازين القوى والتفاهمات بين الكتل وعليه، فإن اللقاء والحديث عن المهلة يعكسان حجم الحساسية المحيطة بالمرحلة، أكثر مما يشيران إلى قرار دولي حاسم أُعلن بشكل رسمي".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على التليكرام2024-07-24 18:29:54
محامية عراقية ضمن حملة ترامب!
2024-07-24 18:25:30
الحكومة العراقية تنفي صلتها بصفحات "التطبيل"
2024-07-24 18:21:23
طائرات مسيرة تجوب سماء العاصمة بغداد وتقصف مخزن أسلحة يتبع فصيلا مسلحا
2024-07-24 18:17:27
اتهامات للسياسيين السنة بالمتاجرة بنازحيهم