16:19:26 2026-02-17 : اخر تحديث
18:27:34 2026-02-16 : نشر في
سيف العبيدي - شبكة الساعة
على الرغم من حسم البيت السني موقفه مبكرا بشأن منصب رئاسة مجلس النواب العراقي الذي تولاه هيبت الحلبوسي عن حزب تقدم بإجماع القوى السياسية السنية المنضوية في المجلس السياسي الوطني، إلا أن وحدة الصف السني داخل هذا المجلس لم تعد قائمة، لا سيما مع إعلان الإطار التنسيقي ترشيح نوري المالكي لمنصب رئاسة الحكومة المقبلة.
ويضم المجلس السياسي السني قوى سياسية هي تقدم بزعامة محمد الحلبوسي والسيادة بزعامة خميس الخنجر والحسم بزعامة ثابت العباسي والعزم بزعامة مثنى السامرائي والجماهير الوطنية بزعامة أحمد الجبوري "أبو مازن"، ويبلغ عدد نوابه نحو 70 نائبا.
وكشف ترشيح المالكي عن خلاف داخل المجلس السياسي السني، الذي رفضت أغلبية قواه هذا الترشيح، على عكس تحالف العزم بقيادة مثنى السامرائي وتحالف الحسم بقيادة ثابت العباسي، اللذين أعلنا دعمهما للمالكي، لكن ترشيح المالكي لم يكن العامل الأبرز وراء الخلاف بين القوى السنية، إذ يرى مراقبون أن تشكيل الكابينة الوزارية سيُظهر الخلافات على السطح وبوضوح بسبب سعي كل طرف إلى الحصول على أكبر عدد من المناصب التي يراها مناسبة لحجمه وتمثيله الانتخابي.
كما أن الخلافات السياسية المحلية في المحافظات السنية التي تمتلك فيها قوى المجلس السياسي الوطني ثقلا بات واضحا، وبدا ذلك بوضوح من خلال الخلاف على منصب قائممقام قضاء الموصل الذي ذهب إلى تحالف الحسم بزعامة ثابت العباسي، وكذلك منصب محافظ صلاح الدين الذي يشتعل خلافا بشأنه بين حزب الجماهير الوطنية بزعامة أحمد الجبوري "أبو مازن" وقوى سياسية أبرزها العزم.
ورغم الخلافات التي بدأت تتصاعد من داخل المجلس السياسي السني، إلا أن عضو حزب تقدم علي نجدية يؤكد أن المجلس ما يزال قائما.
وقال نجدية في حديث لشبكة "الساعة": إن "المجلس السياسي ما زال قائماً، وأن القرار السني يصدر بالتشاور بين جميع الأطراف"، مبيناً أن "الكثير من الجهات عولت على تفكك المجلس السياسي، ولكنه ما زال قائماً، ويعقد الاجتماعات، وأن غياب الآخرين عن الاجتماع يعتبر شأناً يعنيهم، لكن أغلبية نواب المكون السني متفقون على ضرورة تشكيل حكومة وطنية، تؤمن بالشراكة ولا تريد إقصاء أي طرف، وليست لديها ذاكرة سيئة مع أحد".
وأشار نجدية إلى أن "عملية الرفض السني لمرشح الإطار التنسيقي نوري المالكي، نابعة من شعور الإحساس بمخاطر المرحلة المقبلة"، مشددا على أن "هذا الرفض يمثل موقفا ثابتا ولو كلف الأمر خسارة المناصب، وعدم المشاركة في الحكومة، لأن مصلحة العراق وشعبه أكبر من جميع الامتيازات"، حسب وصفه.
والأسبوع الماضي، عقد المجلس السياسي اجتماعا غاب عنه زعيم تحالف العزم مثنى السامرائي، بينما اتخذ المجلس قبل ذلك قرارا بتمرير قراراته بالأغلبية وليس الإجماع تحسبا لأي مواقف رافضة لبعض أطراف المجلس، وهو أمر سعى لتكريسه الحلبوسي لتمرير القرارات في المجلس دون اشتراط موافقة زعيم تحالف العزم.
لكن الناشط السياسي محمد عباس حذر من استمرار عمل المجلس السياسي بصيغته الحالية سيؤدي إلى تصدعه وتفككه في المرحلة اللاحقة، مبينا أن الخلافات الحالية حرفت المجلس عن طريقه الأساس الذي تأسس من أجله وهو تمثيل المكون السني ومعالجة المشاكل والملفات العالقة التي تواجهه.
وقال عباس في حديث لشبكة "الساعة": إن "المجلس السياسي تأسس في تشرين الثاني 2025 كخطوة استراتيجية من القوى السنية الرئيسية، وكان الهدف المعلن من التأسيس هو إيجاد كتلة حرجة تضم نحو 80 نائبا لتعزيز الموقف التفاوضي للمكون السني أمام الإطار التنسيقي الشيعي، والحصول على استحقاقات المكون السني في تشكيل الحكومة كمنصب رئاسة البرلمان والحقائب الوزارية وحسم ملفات الإعمار والمغيبين والعفو العام والنازحين وغيرها من الملفات العالقة".
وأضاف أن "المجلس حاليا وللأسف يمر بمرحلة تصدع سياسي صامت وأصبح أقرب من تجمع مصالح أكثر من كونه تحالفا سياسيا صلبا"، مبينا أن" تماسك المجلس اصطدم بعدة عوائق، إذ بدا متشظّيًا في مواقف مفصلية منذ اختيار رئاسة البرلمان من خلال الانقسامات والخلافات لا سيما بين عزم وتقدم"، مشيرا إلى أن "المجلس واجه لاحقا شرخا في الرؤية من ترشيح المالكي، إذ أعلنت كتلتا عزم وحسم تأييدها فيما رفض جناح تقدم ذلك بشدة".
وتابع أن "الاشكالية الأخرى التي تواجه المجلس السياسي هي التفتت الجغرافي، ففي نينوى ظهر صراع بين الحسم والسيادة على خلفية التنافس على منصب قائممقام قضاء الموصل، وفي صلاح الدين ظهر التنافس على منصب المحافظ بين الجماهير الوطنية وباقي الأطراف"، لافتا إلى "تلك الخلافات أثبتت أن المصالح المحلية والمناطقية تتقدم على الميثاق الوطني للمجلس".
وكشف عباس عن "أسباب عدة وراء الخلاف داخل البيت السني، أولها صراع الزعامات بين قادة الكتل ما يجعل التوافق على قيادة المجلس أمرا صعبا وفي حالة تعثر دائم، إلى جانب سبب آخر داخلي وخارجي، إذ يلعب الإطار دورا بارزا في تفتيت المجلس مقابل الوعود ببعض المصالح والمناصب التنفيذية".
وشدد على أن "الحفاظ على وحدة البيت السني ومجلسه السياسي مستقبلا مرهون على قدرته في التحول من تجمع انتخابي الى مؤسسة سياسية من خلال مأسسة القرار وضمان عدم انفراد زعيم كتلة بقرار المكون، وفك الارتباط بالمصالح الضيقة المحلية عبر التنازل عنها مقابل وحدة القرار في بغداد، فضلا عن بناء كتلة تهتم بالخدمات وملفات الجمهور السني كالإعمار وغيرها من أجل استعادة الثقة الشعبية التي بدأت تنخفض بسبب الخلافات السياسية الداخلية".
من جهته، يرجح رئيس مركز رصد للدراسات محمد غصوب عدم صمود المجلس السياسي السني طويلا، وتوقع انتهاء وجوده بعد الانتهاء من عملية تشكيل الحكومة المقبلة.
وقال غصوب في حديث لشبكة "الساعة": إن "تشكيل المجلس السياسي السني في بدايته كان ضرورة محلية وإقليمية ودولية، غير أنه ومنذ بداية التشكيل بدا واضحا عدم انسجام هذا المجلس وقياداته، لأن قيادات المجلس وقبل تشكيله وخاصة في فترة الدعاية الانتخابية كانوا في خلافات كبيرة وصلت مرحلة التراشق اللفضي".
وأوضح أن "الخلاف اتسع بعد ترشيح الإطار التنسيقي نوري المالكي مرشحا لرئاسة الوزراء، وهو ما كشف عن أن بعض قيادات المجلس السياسي السني تعمل تحت أجنحة الإطار التنسيقي، مؤكدا أن نصف قيادات المجلس السني يعملون تحت أجنحة قادة الإطار التنسيقي".
ولفت غضوب إلى أن "خلافات البيت السني ستتسع مع البدء بتشكيل الحكومة، وذلك نتيجة الخلاف على المناصب والحقائب الوزارية"، مشددا على أن "هذا المجلس لن يصمد طويلا وأن وجوده سينتهي بعد تشكيل الحكومة المقبلة"، حسب تعبيره.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على التليكرام2024-07-24 18:29:54
محامية عراقية ضمن حملة ترامب!
2024-07-24 18:25:30
الحكومة العراقية تنفي صلتها بصفحات "التطبيل"
2024-07-24 18:21:23
طائرات مسيرة تجوب سماء العاصمة بغداد وتقصف مخزن أسلحة يتبع فصيلا مسلحا
2024-07-24 18:17:27
اتهامات للسياسيين السنة بالمتاجرة بنازحيهم