صورة الخبر

14:09:14 2026-02-10 : اخر تحديث

21:29:18 2026-02-08 : نشر في

بيان تنظيم القاعدة يثير التساؤلات.. ما طبيعة علاقتها بطهران؟

حجم الخط

فريق التحرير - شبكة الساعة

مع زيادة حدة التوتر بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية وتحشيد كل منهما لطاقاته وإمكانياته العسكرية، أطلق تنظيم "القاعدة" بيانا لافتا دعا فيه إلى "الجهاد" ضد القوات الأمريكية التي تتحشد في المنطقة، الأمر الذي أثار تساؤلات قديمة بشأن العلاقة بين النظام الإيراني والتنظيم الذي كان يوصف مطلع القرن الحالي بأنه الأشد فتكا والأكثر إرهابا في العالم.

والأسبوع الماضي، دعا تنظيم "القاعدة" إلى الجهاد ضد القوات الأميركية و"إسرائيل"، وقال في بيان انتشر في وسائل الإعلام: إن "وصول القوات الأميركية إلى الشرق الأوسط جزء من مشروع صهيوني صليبي ضد الإسلام وبلاد المسلمين"، داعياً إلى "جهادها وقتالها واستهدافها قبل أن تطأ أقدامهم أرض الإسلام"، بحسب ما ورد في البيان.

وأضاف التنظيم: أن "الحملة الأمريكية أرسلت حاملات طائراتها، التي يمكن إغراقها كما فعل فرسان الإسلام في اليمن بتفجير المدمرة كول، وقتلهم جنود البحرية الأميركية فيها"، مؤكداً أن "تكرار ما حدث في فنزويلا ليس ببعيد".

وجاء بيان تنظيم القاعدة في وقت تحشد فيه الولايات المتحدة قوتها في المنطقة، استعداداً لاحتمال تنفيذ ضربة عسكرية ضد إيران في حال عدم التوصل إلى حل دبلوماسي.

وفي شباط 2024، أكدت الخارجية الأميركية أن طهران سمحت على الأقل منذ 2009 للقاعدة بتسهيل أنشطتها الإرهابية عبر خط اتصال رئيسي في إيران، ونقل التمويل والمقاتلين إلى جنوب آسيا وسوريا وأماكن أخرى.

كما اتهمت الخارجية الأمريكية إيران بتوفير الملاذ الآمن لقيادة القاعدة على أراضيها، وهو ما نفته إيران.

وسبق ذلك تقارير أمريكية تحدثت عن انتقال مقاتلي وقيادات تنظيم القاعدة ومن بينهم "أبو مصعب الزرقاوي" من أفغانستان إلى العراق عقب سقوط نظام طالبان نهاية 2001، حيث ساهموا في مرحلة ما بعد سقوط نظام صدام حسين في تأسيس تنظيم "قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين".

وفي قراءة لبيان تنظيم القاعدة الأخير، يؤكد الباحث في الشأن السياسي العراقي عبد القادر النايل أن هناك جملة من الأدلة على الترابط الوثيق بين إيران وتنظيم القاعدة، مبينا أن هذا الترابط كان واضحا للعيان في العراق من خلال تخادم المصالح بين الجانبين والذي أدى فيما بعد إلى ضرب المقاومة العراقية "السنية" للاحتلال الأمريكي.

وقال النايل في تصريح لشبكة "الساعة": إن "دعوة القاعدة لاستهداف السفن والبارجات الأمريكية في البحار التي تحاصر إيران تمهيدا لتوجيه ضربة عسكرية للنظام الإيراني أو الاستسلام لأمريكا يؤكد أن تنظيم القاعدة يقف مع إيران وهو يتحالف معها".

وبين أنه "في علم التحالفات هناك فرق في ميزان القوى فالولايات المتحدة تتحالف معها بريطانيا وإسرائيل وربما تنظم إليها دول فضلا أن هناك تحالفات سرية غير معلنة في سعي الجميع لتغير النظام الإيراني، وبين إيران التي يتحالف معها مجموعات مسلحة من حزب الله العراقي وتنظيم القاعدة فقط"، مشيرا إلى أن "التنظيمين أعلنا أنهما يجندان أفرادا انتحاريين لاستهداف القوات الأمريكية".

وأضاف النايل: أنه "إذا ما بحثنا في عمق وتجرد في العلاقة بين إيران والقاعدة نجد أن قيادات القاعدة التي قتلت في عمليات عسكرية دولية كانت على الأراضي الإيرانية ومن جهة أخرى فإن انسحاب القاعدة بعد الاحتلال الأمريكي لأفغانستان نجد أنها انسحبت واستقرت في إيران وأن جميع قيادات القاعدة من الصف الأول الذين دخلوا للعراق دخلوا عن طريق إيران كما مثبت أمنيا واستخباريا، كما أن الورقة الطائفية وإشعال الحرب الأهلية بين المكونات العراقية كانت تستخدمها أذرع ايران المرتبطة بها مباشرة وعلنا وتنظيم القاعدة كردة فعل يؤكد على أن الجهة الوحيدة المستفيدة هي إيران لأن القاعدة الأمنية تقول ( إذا أردت أن تعرف القاتل فتش عن المستفيد)".

وأشار إلى أن "إيران ساهمت بشكل علني فيه في سوريا واليمن بضباط الحرس الثوري الذين قتلوا على الأراضي العربية، فضلا أن بعض قيادات القاعدة تقيم في إيران وهذا لا يخفى على أحد، وما طلبته القاعدة حسب مصادر أفغانية معتبرة من حركة طالبان بالسماح لهم بالانتقال إلى أفغانستان الا دليل آخر على العلاقة الوطيدة بين إيران والقاعدة".

وتابع أنه "من الأدلة المعتبرة الأخرى لهذه العلاقة هي أن القاعدة لم تستهدف بأي تفجير إيران على عكس الدول العربية ودول العالم رغم أن القاعدة تدعي في خطابتها تكفير الشيعة العراقيين والعرب واستهدافهم لكنها لم تفعل هذا الشيء في إيران"، وأوضح أنه "من الوقائع المعتبرة في التاريخ العراقي الحديث أن فصيلا عراقيا محليا مقاوما للاحتلال الأمريكي اعتقل القنصل الإيراني في بغداد ومن فاوض على استلام القنصل هو أحد أهم قيادات القاعدة وكان تسليم القنصل للقاعدة مقابل إطلاق سراح السفير المصري في بغداد والنتيجة كانت قتل السفير المصري وإطلاق سراح القنصل الإيراني من قبل القاعدة"، لافتا إلى أن "الشواهد في العراق كثيرة على التعاون والتخادم التي من خلالها صنعت ايران الطائفية وإشعال الفتنة المذهبية".

وأكد النايل أن "أفعال القاعدة في العراق كانت في غطاء وتوجيه وتخادم إيراني لتحقيق أهدافها من جهة، وضرب المقاومة السنية الحقيقية للاحتلال الأمريكي من جهة أخرى ، فضلا عن حرف مسار الصراع عبر الفتنة الطائفية والدليل على ذلك أن أغلب قادة الفصائل العراقية المحلين قتلتهم القاعدة وهم يقاومون الاحتلال الأمريكي مما دفع العشائر للقبول بالانخراط بمشروع الصحوات وإيقاف مقاومة الاحتلال للخلاص من اغتيالات القاعدة التي ضربت المقاومة والحاضنة الشعبية لها".

ويتفق مع الرؤية السابقة، الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية المسلحة حسين الحامد، الذي أكد أن وجود علاقات خفية مباشرة وغير مباشرة بين المخابرات الإيرانية وتنظيم القاعدة وكذلك الحال بالنسبة لتنظيم "داعش".

وقال الحامد في حديث لشبكة "الساعة": إن "الكثير من الحوادث كشفت عن علاقة خفية بين القاعدة وإيران، ومنها حادثة تفجير المرقدين العسكريين في مدينة سامراء العراقية التي كانت بتخطيط إيراني وتنفيذ من تنظيم القاعدة والتي تسببت بإشعال الحرب الطائفية في مناطق متفرقة من البلاد وخاصة العاصمة بغداد".

وأضاف الحامد: أن "تنظيم القاعدة في العراق الذي تطور وتحول إلى تنظيم داعش كان السبب الأساس في تمزيق فصائل المقاومة السنية وضرب مشروعها وإفشاله"، مبينا أن "إيران كانت المتضرر الأكبر إذا ما نجح مشروع المقاومة العراقية السنية التي كانت ندا شرسا للفصائل المسلحة الموالية لإيران، بل ويتغلب عليها في كثير من الأحيان، لذلك عمدت إلى ضرب الفصائل السنية وتحييدهم عن المشهد العسكري والسياسي في البلاد".

وأشار إلى أن "التقارير الأمريكية الاستخبارية وتصريحات وزير الخارجية الأمريكية الأسبق مايك بومبيو شخصت بوضوح العلاقة بين القاعدة وإيران التي حولت أراضيها إلى بيت جديد للتنظيم المتطرف"، مؤكدا أن "التوظيف الإيراني لـلقاعدة كان واضحا في ضوء براغماتية الطرفين مقابل التعاون ضد أعدائهما المشتركين من الولايات المتحدة وإسرائيل وحتى الأنظمة العربية".

وتابع: "رغم أن قيادة القاعدة تنتمي إلى الحركة السنية الجهادية شديدة المعارضة للشيعة، فإنها لطالما سعت إلى تقزيم التوترات الطائفية لتحقيق هدفها الإستراتيجي الجوهري، وهو طرد القوات العسكرية الأميركية من الشرق الأوسط، وهو الهدف ذاته الذي تتبنّاه إيران، وهو ما يفتح الباب أمام تأكيد فرضية العلاقة بين الجانبين".

ونوه إلى أن "التقارير الأمريكية تشير إلى أن المرحلة الأولى من علاقة القاعدة بإيران تعود إلى تسعينيات القرن الماضي، عبر تبادل الخبرات واللقاءات بين قيادات ومقاتلي القاعدة والحرس الثوري وحزب الله اللبناني التي رصدت من الاستخبارات الأمريكية وقدمت معلومات عنها عبر لجان التحقيق في أحداث الـ 9 من أيلول 2001".

 ولفت إلى أن "المرحلة الثانية من هذا التعاون جاء بعد سقوط نظام طالبان عام 2001، إذ لجأت إيران إلى التعامل مع تحدي وجود القوات الأمريكية بالقرب من أراضيها عبر التعاون الأمني مع واشنطن من جهة، واستضافة أعضاء القاعدة على أرضها كورقة مساومة مع واشنطن ولردع أي هجوم على الأراضي الإيرانية من جهة أخرى".

واستدرك الحامد: أن "الشاهد الأخير عن التعاون الإيراني مع التنظيمات الإرهابية ذات الانتماء السني السلفي ما كشفه الباحث الإيراني – العراقي أمير الموسوي عن قيام أمين عام حزب الله السابق حسن نصرالله خلال سنوات الحرب ضد الفصائل السورية المناهضة لحكم الأسد بتجنيد أكثر من 1800 عنصر من تنظيم داعش بعد شرائهم حسب قوله من سجون الحكومة السورية ومن ثم إعادة تأهيلهم بما يضمن انخراطهم ضمن صفوف قوات المحور الإيراني ونظام الأسد".

ونوه إلى أن "ملف سقوط الموصل والمحافظات العراقية بيد داعش بحسب الكثير من المعلومات المسربة تشير إلى تواطؤ إيران بالموضوع".

وختم الحامد حديثه بالإشارة إلى أن "ما ذكر سابقا يؤكد بما لا يقبل الشك وجود تعاون سابق وحالي بين إيران ومحورها من جهة وتنظيم القاعدة وحتى تنظيم داعش من جهة أخرى، غير أن العلاقة مع القاعدة باتت واضحة ومكشوفة عكس العلاقة مع داعش التي ما تزال خفياها لم تكشف بعد".

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك