صورة الخبر

03:37:33 2026-03-01 : اخر تحديث

03:34:09 2026-03-01 : نشر في

هل تقترب ساعة هرمز؟.. العراق أمام أخطر سيناريو نفطي

حجم الخط

فريق التحرير - شبكة الساعة

لم يعد الحديث عن إغلاق مضيق هرمز مجرد تهديد سياسي متكرر، بل عاد بقوة إلى واجهة المشهد مع تصاعد التوتر بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، ما أعاد المخاوف بشأن أمن الطاقة العالمي واحتمال دخول المنطقة مرحلة تصعيد قد تمتد آثارها مباشرة إلى الاقتصاد العراقي المعتمد بشكل شبه كامل على صادرات النفط.

ويأتي ذلك في ظل استحضار قرار سابق صوّت عليه البرلمان الإيراني يتيح للحكومة إغلاق المضيق ردًا على ضربات استهدفت منشآت نووية إيرانية، في خطوة أعادت طرح أحد أخطر السيناريوهات الجيوسياسية المرتبطة بأسواق الطاقة العالمية.

 شريان الطاقة العالمي

يعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، إذ يربط الخليج العربي بخليج عمان وبحر العرب، ويبلغ عرضه في أضيق نقاطه نحو 21 ميلًا، فيما تمر عبره قرابة 26% من تجارة النفط العالمية، بحسب تقديرات الوكالة الدولية للطاقة، ما يجعل أي اضطراب فيه قادراً على إحداث صدمة فورية في الأسواق العالمية.

العراق في دائرة الخطر

يبدو العراق في مقدمة الدول الأكثر عرضة للتأثر بأي إغلاق محتمل، إذ تمر غالبية صادراته النفطية عبر الخليج العربي ومضيق هرمز، بينما تعتمد الموازنة العامة بنسبة تتجاوز 95% على الإيرادات النفطية. 

وتشير بيانات تصديرية إلى أن العراق صدّر أكثر من 100 مليون برميل خلال شهر واحد، ذهب معظمها عبر هذا المسار البحري، ما يعني أن أي تعطّل او إغلاق مؤقت قد يؤدي إلى توقف شبه كامل للإيرادات المالية للدولة.

وكان وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين قد حذر من أن إغلاق المضيق قد يؤدي إلى فقدان نحو 5 ملايين برميل يوميًا من النفط في الأسواق العالمية، وهو ما يضاعف المخاطر الاقتصادية على الدول المنتجة والمستهلكة.

إيران.. المتضرر الأكبر

ويرى مدير المركز العراقي للدراسات غازي فيصل أن التلويح الإيراني بإغلاق المضيق ليس جديدًا، إذ طُرح خلال أزمات سابقة، لاسيما في مراحل التوتر الإقليمي.

وقال فيصل لشبكة الساعة إن "العديد من الدول ستتضرر من إغلاق المضيق، لكن إيران ستكون الأكثر خسارة، لأن جزءًا كبيرًا من تجارتها وصادراتها النفطية يمر عبره، إضافة إلى اعتماد شركائها التجاريين، وعلى رأسهم الصين، على هذا الممر الحيوي".

ضغوط دولية وخسائر محتملة

ويتفق مع هذا التقييم الخبير الاقتصادي والسياسي غالب الدعمي، الذي رجّح عدم لجوء طهران إلى إغلاق المضيق بسبب الكلفة الاقتصادية والسياسية المرتفعة.

وقال الدعمي في حديث سابق لشبكة الساعة إن "إغلاق هرمز سيشكل كارثة اقتصادية عالمية ويهدد حركة التجارة الدولية، كما سيضع إيران تحت ضغوط دولية كبيرة إلى جانب الخسائر المباشرة التي ستتكبدها"، مشيرًا إلى أن "دول الخليج تمتلك بدائل تصدير جزئية عبر البحر الأحمر وبحر العرب، بينما يبقى العراق من أكثر الدول تأثرًا".

إغلاق مؤقت في أقصى السيناريوهات

بدوره، يرى الباحث في الشأن الاستراتيجي فراس إلياس أن إيران، حتى في حال قررت التصعيد، لن تتمكن من إغلاق المضيق لفترة طويلة.

وأوضح إلياس في تدوينة عبر منصة "فيسبوك" تابعتها شبكة "الساعة" أن "القدرات البحرية الإيرانية تعتمد على أدوات استنزافية مثل الألغام البحرية والزوارق السريعة والطائرات المسيّرة، وهي وسائل قادرة على تعطيل الملاحة مؤقتًا لكنها غير كافية لفرض إغلاق طويل الأمد، خاصة في ظل التفوق البحري الأمريكي والالتزامات الدولية المرتبطة بحرية الملاحة".

خيارات عراقية لتقليل المخاطر

في المقابل، أكد وزير النفط حيان عبد الغني أن حركة تصدير النفط العراقي ما تزال مستقرة، مشيرًا إلى وجود بدائل تعمل عليها الوزارة في حال حدوث أي طارئ.

كما دعا الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي إلى اتخاذ إجراءات احترازية، بينها اعتماد المخزون النفطي العائم، أسوة بتجارب دول إقليمية تحتفظ بكميات كبيرة من النفط في الناقلات البحرية تحسبًا لتعطل طرق التصدير.

اقتصاد العالم على حافة التأثر

تزامنًا مع تصاعد التوتر، شهدت أسعار النفط تقلبات ملحوظة، إذ اقترب خام برنت من 72 دولارًا للبرميل قبل أن يتراجع، فيما تشير تقديرات تحليلية إلى أن أي إغلاق مؤقت قد يدفع الأسعار إلى تجاوز 100 دولار للبرميل وربما بلوغ مستويات أعلى إذا طال أمد الأزمة.

ويرى خبراء أن إغلاق المضيق قد يتحول إلى ما يشبه الانتحار الاقتصادي لإيران نفسها، نظرًا لاعتماد نسبة كبيرة من إيراداتها الحكومية على تدفق النفط عبر هرمز، إضافة إلى احتمالات المواجهة العسكرية المباشرة في الخليج.

يأتي تصاعد الحديث عن احتمال إغلاق مضيق هرمز في أعقاب مواجهة عسكرية واسعة اندلعت فجر 28 شباط / فبراير، عقب عملية مشتركة نفذتها الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي استهدفت مواقع داخل إيران، ما دفع طهران إلى الرد بسلسلة هجمات صاروخية طالت أهدافًا في للاحتلال الإسرائيلي وقواعد أمريكية في المنطقة، بالتزامن مع تصعيد أمني شهدته الساحة العراقية.

وأدت المواجهة إلى اضطراب إقليمي واسع شمل إغلاق عدد من الدول مجالها الجوي، وسط تقارير عن بحث إيران خيارات تصعيدية تتعلق بحركة الملاحة في الخليج، من بينها التلويح بإغلاق مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة العالمية.

وجاء هذا التطور بعد تعثر المسار الدبلوماسي بين طهران وواشنطن، عقب فشل جولات تفاوض سابقة بشأن البرنامج النووي الإيراني، ما عزز المخاوف من انتقال الصراع إلى مرحلة ضغط اقتصادي عبر تهديد إمدادات النفط العالمية.

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك