16:57:44 2026-02-18 : اخر تحديث
16:57:44 2026-02-18 : نشر في
فريق التحرير - شبكة الساعة
تقع بحيرة الحبانية في محافظة الأنبار غرب العراق، وتُعد واحدة من أكبر المسطحات المائية الصناعية في البلاد، أُنشئت عام 1956 في عهد الملك فيصل الثاني بهدف تخزين مياه نهر الفرات والسيطرة على الفيضانات قبل أن تتحول على مدى عقود إلى رافد أساسي للزراعة والصناعة ومتنفس سياحي لأهالي الأنبار وبغداد والمحافظات المجاورة.
تمتد البحيرة على مساحة تقارب 426 كيلومترًا مربعًا، وبسعة تصميمية تصل إلى نحو 3.3 مليار متر مكعب، ما جعلها ركيزة في منظومة الأمن المائي العراقي، غير أن هذا الدور بات اليوم مهددًا مع تراجع منسوبها إلى مستويات مقلقة.
شهدت بحيرة الحبانية خلال السنوات الأخيرة انخفاضًا كبيرًا في مخزونها المائي، حيث تراجع حجم المياه إلى نحو 500 مليون متر مكعب فقط، مقارنة بسعتها القصوى. ويعزو مسؤولون محليون هذا التدهور إلى تراجع الإطلاقات المائية من دول المنبع، ولا سيما تركيا وسوريا، إضافة إلى موجات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة.
مدير الموارد المائية في الأنبار، جمال عودة سمير، أشار في تصريحات صحفية إلى أن انخفاض الإطلاقات المائية دفع السلطات إلى استخدام جزء من مخزون البحيرة لدعم احتياجات المحافظات الوسطى والجنوبية ما سرّع من تراجع منسوبها.
لم يقتصر تأثير الجفاف على المشهد الطبيعي للبحيرة، بل امتد إلى القطاعات المرتبطة بها فقد تضررت الأراضي الزراعية المحيطة نتيجة انخفاض المياه المخصصة للري، ما أدى إلى تقلص المساحات المزروعة وزيادة الأعباء على المزارعين الذين يعتمدون على البحيرة كمصدر رئيسي للري.
كما أصاب الركود المدينة السياحية المحيطة بالبحيرة التي كانت تستقطب آلاف الزوار سنويًا خاصة خلال فصل الصيف، وفي عام 2023 تراجعت أعداد المصطافين بشكل ملحوظ مع انحسار المياه وغياب الأنشطة الترفيهية المرتبطة بها ما أثّر مباشرة على أصحاب المحال والشقق السياحية.
أحد أصحاب المتاجر في المنطقة السياحية قال لوكالة فرانس برس إن الحركة التجارية تراجعت بشدة مع انحسار المياه، مؤكدًا أن عودة البحيرة إلى مستوياتها الطبيعية كفيلة بإعادة النشاط الاقتصادي إلى المنطقة.
تحولت بحيرة الحبانية من خزان استراتيجي إلى مؤشر واضح على عمق الأزمة المائية في العراق، ويرى خبراء أن ما يحدث ليس نتيجة عامل واحد، بل مزيج من التغير المناخي، وتراجع الإطلاقات المائية من دول الجوار، إلى جانب تحديات داخلية تتعلق بإدارة الموارد المائية وكفاءة استخدامها.
ويطالب سكان المنطقة والسلطات المحلية بخطوات عاجلة لحماية البحيرة من مزيد من التدهور، عبر تحرك دبلوماسي لتعزيز التعاون الإقليمي بشأن حصص المياه، وتطبيق سياسات وطنية أكثر صرامة لترشيد الاستهلاك وتقليل الهدر.
اليوم، لم تعد بحيرة الحبانية مجرد موقع جغرافي أو مقصد سياحي، بل أصبحت مرآة لأزمة مائية أوسع تهدد مستقبل الأمن الغذائي والاقتصادي في العراق وتفرض على الدولة إعادة النظر في استراتيجياتها المائية قبل أن يتحول الانحسار إلى واقع دائم.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على التليكرام2024-07-24 18:29:54
محامية عراقية ضمن حملة ترامب!
2024-07-24 18:25:30
الحكومة العراقية تنفي صلتها بصفحات "التطبيل"
2024-07-24 18:21:23
طائرات مسيرة تجوب سماء العاصمة بغداد وتقصف مخزن أسلحة يتبع فصيلا مسلحا
2024-07-24 18:17:27
اتهامات للسياسيين السنة بالمتاجرة بنازحيهم