18:46:38 2026-02-18 : اخر تحديث
18:46:38 2026-02-18 : نشر في
فريق التحرير - شبكة الساعة
تمثل الأهوار العراقية واحدة من أقدم البيئات الطبيعية الحية في الشرق الأوسط وتمتد في جنوب العراق ضمن محافظات ذي قار وميسان والبصرة وفي عام 2016 أدرجتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) على قائمة التراث العالمي، اعترافًا بقيمتها البيئية وارتباطها بحضارات وادي الرافدين، غير أن هذه الرقعة التي كانت تُعرف بكونها أكبر نظام بيئي رطب في غرب آسيا، تواجه اليوم انحسارًا مائيًا يهدد توازنها الطبيعي ودورها التاريخي.
تضم الأهوار 3 مسطحات رئيسية هي هور الحويزة وهور الحمّار وأهوار الفرات، وكانت مساحتها في فترات الوفرة تصل إلى نحو عشرين ألف كيلومتر مربع، هذا الامتداد لم يكن مجرد مساحة مائية، بل موطنًا لمجتمع محلي بنوا نمط حياة متكاملًا حول القصب وصيد الأسماك وتربية الجاموس كما ارتبطت المنطقة تاريخيًا بالحضارة السومرية، وظهرت في نصوص قديمة مثل ملحمة جلجامش، ما منحها بعدًا ثقافيًا يتجاوز حدود الجغرافيا.
شهدت الأهوار خلال السنوات الأخيرة تقلصًا واضحًا في مساحتها نتيجة تراجع التدفقات المائية في نهري دجلة والفرات، بفعل مشاريع السدود في دول المنبع، إضافة إلى تأثيرات التغير المناخي التي رفعت درجات الحرارة وزادت معدلات التبخر ومع ضعف الإدارة الداخلية للموارد المائية وغياب خطط تخزين فعالة، تحولت موجات الجفاف من أزمة موسمية إلى واقع متكرر، انعكس مباشرة على مناسيب المياه في الجنوب.
لم يكن الانحسار مجرد تراجع في مستوى المياه، بل حمل معه تغيرات بيئية عميقة فقد ارتفعت نسب الملوحة في بعض المناطق، ونفقت أعداد كبيرة من الأسماك، وتراجعت أعداد الطيور المهاجرة، فيما تأثرت تربية الجاموس التي تُعد مصدر دخل رئيسيًا لسكان الأهوار ومع تقلص المساحات المغمورة، ازدادت رقعة الأراضي الجافة، ما ساهم في تصاعد العواصف الغبارية التي تضرب محافظات الجنوب.
كما أدى الجفاف المتكرر إلى موجات نزوح داخلية، إذ اضطرت عائلات كثيرة إلى مغادرة مناطقها بحثًا عن مصادر بديلة للمياه والعمل، ما غيّر البنية السكانية والاجتماعية لمنطقة ظلت قرونًا محافظة على نمطها التقليدي.
رغم إدراج الأهوار على قائمة التراث العالمي، ورغم إعلان الحكومة العراقية تخصيص مبالغ لدعم تنميتها، فإن التحدي يبقى أكبر من المعالجات الجزئية، فالأزمة ترتبط بتوازنات إقليمية معقدة بشأن حصص المياه، وبحاجة العراق إلى تحديث سياساته المائية وتحسين إدارة الموارد وتقليل الهدر، من دون ذلك سيبقى أي تحسن ظرفيًا ومعرضًا للتراجع مع أول موجة جفاف جديدة.
اليوم، تقف الأهوار العراقية أمام معادلة صعبة: الحفاظ على إرث بيئي وحضاري عمره آلاف السنين، في ظل ضغوط مناخية وسياسية متزايدة وما يحدث هناك لا يخص الجنوب وحده، بل يعكس مستقبل الأمن المائي في العراق بأكمله ويضع الدولة أمام اختبار حقيقي في إدارة أحد أهم مواردها الطبيعية.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على التليكرام2024-07-24 18:29:54
محامية عراقية ضمن حملة ترامب!
2024-07-24 18:25:30
الحكومة العراقية تنفي صلتها بصفحات "التطبيل"
2024-07-24 18:21:23
طائرات مسيرة تجوب سماء العاصمة بغداد وتقصف مخزن أسلحة يتبع فصيلا مسلحا
2024-07-24 18:17:27
اتهامات للسياسيين السنة بالمتاجرة بنازحيهم