17:18:25 2026-02-18 : اخر تحديث
17:18:25 2026-02-18 : نشر في
فريق التحرير - شبكة الساعة
تقع بحيرة الرزازة، المعروفة أيضًا باسم بحيرة ملح، بين محافظتي كربلاء والأنبار، وتُعد من أكبر البحيرات الاصطناعية في العراق، إذ تمتد على مساحة تُقدَّر بنحو 1810 كيلومترًا مربعًا، أُنشئت بوصفها خزانًا مائيًا ضخمًا لتخفيف أخطار فيضانات نهر الفرات، وبسعة تخزينية تصل إلى نحو 26 مليار متر مكعب، ما جعلها عنصرًا محوريًا في منظومة إدارة المياه في البلاد.
تُشكّل الرزازة جزءًا من منخفض مائي واسع يضم مسطحات أخرى مثل بحيرة الثرثار وبحيرة الحبانية وبحر النجف، وتتخذ البحيرة شكلًا قريبًا من الكمثرى؛ رأسها باتجاه الحبانية وقاعدتها العريضة ضمن حدود كربلاء.
تاريخيًا، كانت تتغذّى من الفرات عبر منظومات تحويل وسيطرة غير أن تراجع الإطلاقات المائية وتقلبات المناخ أدّيا إلى تغيرات بيئية واضحة أبرزها انخفاض المناسيب واتساع المساحات الجافة على أطرافها.
مياه الرزازة شبه مالحة، وتتذبذب ملوحتها تبعًا لحجم المياه الداخلة ومعدلات التبخر وخصائص التربة وتشير تقديرات محلية إلى أن الملوحة قد تتراوح بين 5 بالألف عند ارتفاع المناسيب و18 بالألف عند انخفاضها ومع تقلّص الواردات المائية وارتفاع درجات الحرارة صيفًا، تفاقمت ظاهرة التبخر، كما تسهم عيون مالحة داخل الحوض وبعض التصريفات غير المعالجة في تدهور نوعية المياه وقد انعكس ذلك على الثروة السمكية بنفوق أعداد كبيرة من الأسماك خلال فترات الجفاف الشديد، ما أثّر في مصدر رزق عائلات اعتمدت طويلًا على الصيد.
رغم التحديات، تبقى الرزازة مقصدًا موسميًا لأهالي كربلاء والمناطق المجاورة خصوصًا في الشتاء والربيع بفضل ساحلها الواسع وهدوئها النسبي، إلا أن ضعف الخدمات—من بنى ضيافة ومطاعم ومرافق أساسية—حدّ من قدرتها على التحول إلى وجهة سياحية مستدامة وقد أعلنت الهيئة الوطنية للاستثمار عن خطط لإعادة تفعيل الاستثمار وبناء مدينة خدمية متكاملة حول البحيرة غير أن التنفيذ الفعلي لا يزال بطيئًا.
تمثل بحيرة الرزازة حلقة أساسية في منظومة السيطرة على فيضانات الفرات وخزن المياه، لكنها اليوم تقف أمام مفترق طرق: استمرار التراجع المائي وارتفاع الملوحة من جهة، وفرص إعادة التأهيل البيئي والاستثماري من جهة أخرى، ويتطلب إنقاذها مزيجًا من إدارة مائية أكثر كفاءة وضبط التصريفات وتعزيز التنسيق الإقليمي بشأن الإطلاقات، إلى جانب خطة تنمية سياحية واقعية تُوازن بين حماية البيئة واستثمار الموقع.
وبهذا المعنى، ليست الرزازة مجرد مسطح مائي واسع، بل اختبار لقدرة العراق على إدارة موارده المائية في ظل مناخ متغير وضغوط إقليمية متزايدة.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على التليكرام2024-07-24 18:29:54
محامية عراقية ضمن حملة ترامب!
2024-07-24 18:25:30
الحكومة العراقية تنفي صلتها بصفحات "التطبيل"
2024-07-24 18:21:23
طائرات مسيرة تجوب سماء العاصمة بغداد وتقصف مخزن أسلحة يتبع فصيلا مسلحا
2024-07-24 18:17:27
اتهامات للسياسيين السنة بالمتاجرة بنازحيهم