صورة الخبر

00:51:39 2026-02-23 : اخر تحديث

21:13:19 2026-02-22 : نشر في

ما هي خطط الطوارئ العراقية لو نشبت الحرب بين أمريكا وإيران؟

حجم الخط

فريق التحرير - شبكة الساعة

مع تصاعد احتمالية توجيه ضربة عسكرية أمريكية على إيران وما سينتجه من ردود عسكرية وصولاً إلى الحرب الشاملة، يبدو العراق في مقدمة البلدان المتضررة وإن اختار الحياد فيها، وربما سيكون الخاسر الأكبر في حال جره إلى المعركة كما تسعى لذلك بعض الفصائل المسلحة الموالية لإيران، والتي ترى أن الدفاع عن إيران هو هدفها الأسمى دون الأخذ بالاعتبار الكارثة التي ستحل بالعراق لاحقاً.

وبالرغم من أن نسب المخاطر التي تلحق بالعراق مرتفعة جداً حال اندلاع الحرب، إلا أن السلطات العراقية لم تتخذ أي إجراءات احترازية للتعامل مع الأزمة، ولاسيما في حال توقف صادرات النفط العراقية التي تمر أغلبها عبر الخليج العربي، وهو ما يعكس حالة عدم مبالاة واضحة من القوى السياسية الحاكمة في البلاد، والتي تنشغل منذ أشهر بالانتخابات ونتائجها وتشكيل الحكومة ومحاولة الحصول على تمثيل أعلى ومناصب تنفيذية أكبر فيها.

وعلى الصعيد الشعبي، فقد غيّب الإعلام الحكومي والحزبي المخاطر التي سيتعرض لها العراق حال المواجهة العسكرية الأمريكية الإيرانية، وأصبح الرأي العام الشعبي منشغلاً بالعديد من المواضيع، ومنها تأمين رواتب الموظفين في موعدها، والحصول على المشتقات النفطية، ومتابعة ملفات ارتفاع الأسعار جراء فرض الحكومة ضرائب ورسوم جديدة على السلع والمواد المستوردة، إلى جانب الانشغال عبر منصات التواصل الاجتماعي بالخطاب الطائفي والأعمال الفنية الدرامية التي تُعرض خلال شهر رمضان، وبسببها تحركت العديد من التظاهرات والمؤسسات الحكومية الرسمية.

وفي هذا الصدد يقول الناشط المدني طلال فتحي في منشور على منصة "فيسبوك": إنه "لا أحد في العراق ينتبه إلى خطر التحشدات الأمريكية في المنطقة وإمكانية اندلاع حرب شاملة من فوق أجواء العراق حرفياً"، ووجّه عدة تساؤلات للسلطات العراقية أبرزها عن إجراءاتها فيما لو اندلعت الحرب بين إيران وأمريكا والكيان الصهيوني.

وأضاف: أن "الإعلام العراقي غارق بقصة شاي الجواهري ونوري سعيد ومسلسل حمدية، وكل الطبقة السياسية مشغولة بإقناع نوري المالكي بضرورة سحب ترشحه لرئاسة الوزراء وتجنيب العراق عقوبات أمريكية تكسر الظهر".

وتساءل فتحي عن خطط الحكومة العراقية لإعادة عشرات الآلاف من المعتمرين في الديار المقدسة إذا تم إغلاق المجال الجوي العراقي في حال اندلاع الحرب؟، وتساءل أيضاً عن الخطط الحكومية لضمان تصدير النفط العراقي، شريان حياة العراق الاقتصادي، إذا قامت إيران بإغلاق مضيق هرمز؟

وتابع: "ما هي خطط الحكومة العراقية الاحتياطية لتأمين غاز بديل للغاز الإيراني الذي يشغّل قطاع الكهرباء العراقي إذا تم استهداف حقول ومحطات الغاز الإيرانية؟".

كما تساءل عن الإجراءات العراقية على الحدود الشرقية لضمان عدم تأثر العراق في حال حدوث أي اضطراب في إيران؟، كما وجّه سؤالاً للحكومة عن تأمين بدائل للسلع الزراعية والغذائية القادمة من إيران، وهل يمتلك العراق رصيداً استراتيجياً غذائياً وطرق استيراد بديلة عن موانئ البصرة في حال تم إغلاق مضيق هرمز؟!

وختم الناشط العراقي قائلاً: إن "على من يحكم ويتولى المسؤولية أن يفكر بأخطر الاحتمالات ويعد العدة لكل طارئ".

وعن التداعيات الاقتصادية الخطيرة التي تلحق بالعراق حال اندلاع الحرب، حذر الخبير النفطي والاقتصادي نبيل المرسومي من أن العراق سيفقد القدرة على تصدير النفط إذا اندلعت الحرب وأغلقت إيران مضيق هرمز.

وقال المرسومي في منشور على منصة "فيسبوك"، إن "إغلاق إيران لمضيق هرمز سيمنع العراق من تصدير نفطه جنوباً عبر البحر، وستنخفض صادرات العراق النفطية من 3.4 مليون برميل يومياً إلى 210 آلاف برميل يومياً، منها 200 ألف برميل من منفذ جيهان التركي و10 آلاف برميل يومياً إلى الأردن من خلال الصهاريج".

وأشار المرسومي إلى أنه "ولو أدى إغلاق المضيق إلى ارتفاع أسعار النفط إلى 150 دولاراً للبرميل، فإن عائدات النفط العراقية ستنخفض من نحو 7 مليارات دولار شهرياً إلى أقل من مليار دولار، وهي لا تكفي سوى لتغطية 14% من الرواتب، وسيحصل كل ذلك لأن العراق، على عكس السعودية والإمارات وإيران، لا يمتلك حالياً طرقاً بديلة جاهزة لتصدير النفط"، مبيناً أن "العراق ليس لديه حالياً سوى حلول السماء التي ربما ستمنع الحرب أو تمنع إغلاق مضيق هرمز".

وفي قراءة للمشهد المقبل، أكد الباحث والمحلل السياسي العراقي مجاشع التميمي أن العراق سيدخل أكبر أزمة مالية منذ العام 2003 إذا اندلعت الحرب وأغلقت إيران مضيق هرمز الحيوي.

وقال التميمي في حديث لشبكة "الساعة": إنه "في حال اندلاع المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، وأُغلق مضيق هرمز، فإن العراق سيدخل أخطر أزمة مالية منذ 2003، وذلك لأن أكثر من 90% من صادرات العراق النفطية تمر عبر الموانئ الجنوبية، وأي توقف فعلي سيخفض الإيرادات إلى مستوى لا يغطي سوى نسبة محدودة من الرواتب والالتزامات الأساسية".

وبيّن أنه "حتى لو قفز سعر البرميل عالمياً، فإن ارتفاع السعر لا يعوض غياب الكميات المصدّرة، وسيؤدي إلى نتائج مباشرة في العجز النقدي وتأخر أو توقف دفع الرواتب، واهتزاز الثقة بالقطاع المصرفي، واحتمال اندلاع اضطرابات اجتماعية واسعة، لأن الاقتصاد العراقي ريعي استهلاكي يعتمد على الإنفاق الحكومي لتحريك السوق".

وأشار التميمي إلى أن "الأزمة لن تكون تصديرية فقط، بل استيرادية أيضاً، لأن العراق يستورد جزءاً مهماً من المشتقات النفطية، إضافة إلى الغذاء والدواء والمواد الأولية، وهذا يعني أن أي تعطّل بحري سيقود إلى تضخم حاد ونقص في السلع، ما يضاعف الاحتقان الشعبي".

ومن الناحية السياسية والأمنية، بحسب التميمي، فإن "العراق سيواجه ضغطاً أمريكياً لمنع استخدام أراضيه ضد المصالح الغربية، وضغطاً إيرانياً عبر فصائل مسلحة للانخراط في المواجهة"، مشدداً على أن "خطر الانزلاق إلى صراع بالوكالة سيصبح واقعياً مع احتمالات استهداف قواعد أو منشآت داخل البلاد".

ولفت إلى أن "العراق يواجه مشكلة غياب خطط الطوارئ الواضحة في حال اندلاع الحرب، كتنويع منافذ التصدير والاحتياطيات السيادية الكافية، والمخزون الاستراتيجي للسلع"، مبيناً أن "هذه المشكلة ليست تفصيلاً إدارياً، بل خلل بنيوي في إدارة المخاطر الوطنية، على اعتبار أن الأزمة المحتملة ليست قدراً بل نتيجة سوء الاستعداد".

وتبدو سيناريوهات اندلاع الحرب معقدة بالنسبة للعراق حتى وإن لم يشترك بالحرب، وستكون كارثية بصورة غير مسبوقة في حال نجحت مساعي بعض الجهات في جر العراق للصراع، كما يرى ذلك السياسي العراقي المقيم في واشنطن انتفاض قنبر.

وقال قنبر في حديث لشبكة "الساعة": إن "المخاطر الكبرى على العراق تتمثل في تصرفات الميليشيات الموالية لإيران، والتي تسعى لجر العراق إلى حرب لا ناقة له فيها ولا جمل إلى جانب طهران، وهو ما يسعى له النظام الإيراني".

وأوضح أن "العملية العسكرية الأمريكية، حال حدوثها على إيران، ربما تؤدي إلى مشاكل لاجئين وغيرها، ولكن المشكلة والخطر الأكبر هو انخراط الفصائل العراقية في الصراع"، معرباً عن "أمنياته بأن يكون صوت العقل في العراق هو الأعلى والأقوى والقادر على إبعاد العراق عن الحرب، لكن هذا مستبعد في الوقت الحالي" حسب قوله.

وعلى الجانب المقابل، يرى قنبر أن "الضربة العسكرية لإيران وإضعاف النظام الإيراني ربما سينعكس إيجابياً على العراق، الذي يعاني من نهب ثرواته وأمواله من الجانب الإيراني"، لافتاً إلى أن "إضعاف النظام سيدفع إلى عودة السيادة العراقية وانتعاش الاقتصاد العراقي في المرحلة اللاحقة".

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك