صورة الخبر

06:33:37 2026-03-29 : اخر تحديث

05:40:48 2026-03-29 : نشر في

هل يحل حراك انتخاب رئيس الجمهورية الأزمة العراقية أم يزيد المشهد تعقيدا؟

حجم الخط

سيف العبيدي - شبكة الساعة

شهدت الساحة العراقية خلال الساعات الماضية حراكا سياسيا وبرلمانيا لحسم انتخاب رئيس الجمهورية الذي يقع على عاتقه تكليف مرشح الكتلة الأكبر لرئاسة الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة، وذلك بعد تجاوز المدد الدستورية الخاصة بذلك ومرور أشهر على تجاوز تلك المدد.

ويثير هذا الحراك في الوقت الحالي، في ظل الصراع الدائر بالمنطقة والحرب الأمريكية على إيران، وفي ظل الانقسام الكبير وغياب التوافق في الساحة السياسية العديد من التساؤلات، أبرزها إمكانية نجاح المساعي الراعية لحسم انتخاب رئيس الجمهورية وتكليف رئيس الوزراء، وإمكانية أن تكون الخطوات نحو الإسراع بحسم هذه الاستحقاقات عاملا لتجاوز الأزمات والمشاكل التي يمر بها العراق، أو أنها ستكون عاملا لخلق أزمات ومشاكل مقبلة.

وأعلن نواب من قوى سياسية مختلفة جمع تواقيع أكثر من 220 نائبا لعقد جلسة برلمانية بعد غد الاثنين لانتخاب رئيس الجمهورية، في خطوة اعتبرها الموقعون استحقاقاً دستورياً يهدف إلى إنهاء حالة الجمود السياسي واستكمال متطلبات المرحلة الدستورية.

وعقب الإعلان عن جمع التواقيع البرلمانية، دعا رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي إلى الإسراع في حسم استحقاق انتخاب رئيس الجمهورية، مؤكدا أن تأخير انتخابه لم يعد مقبولاً لما له من تأثير مباشر على استقرار الدولة وانتظام عمل مؤسساتها.

وقال الحلبوسي: إن "وقتا كافيا قد أعطي للوصول إلى توافق واختيار شخصية مناسبة، إلا أن استمرار التأخير تجاوز حدوده المقبولة، وعليه فإن مجلس النواب سيتحمل مسؤوليته الدستورية ويمضي نحو إنجاز هذا الاستحقاق".

ترشيح المالكي يعرقل انتخاب الرئيسين

ورغم جمع تواقيع 220 نائبا، إلا أن الأمور ما تزال غير محسومة في إمكانية انتخاب رئيس الجمهورية قريبا، بسبب الخلافات الداخلية من جهة والضغوط التي تواجه العراق خارجيا والمتمثلة بتحول البلاد إلى ساحة للحرب وتنفيذ الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وحلفاء إيران في العراق، وكذلك التهديدات الأمريكية للعراق في حال تقديم رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي كمرشحا للكتلة البرلمانية الأكبر لمنصب رئاسة الحكومة.

وتكمن أهمية وخطورة جلسة انتخاب رئيس الجمهورية في الوقت الحالي بارتباطها بتكليف الرئيس المنتخب لمرشح الكتلة البرلمانية الأكبر لرئاسة الوزراء، خاصة وإن الإطار التنسيقي الذي يعد الكتلة الأكبر في الدورة البرلمانية الحالية قد سبق وأن رشح المالكي لرئاسة الوزراء، ولم يعلن بشكل رسمي لغاية الآن إنهاء ترشيحه وتكليف بديلا عنه على خلفية الضغوط والتهديدات الأمريكية.

ورجحت مصادر سياسية إخفاق مجلس النواب في عقد الجلسة المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية، وكشفت تلك المصادر عن القوى وعدد نوابها الذين يمكن أن يحضروا الجلسة أو يقاطعوها.

ونقلت وسائل إعلام عراقية عن المصادر قولها: إن "الكتل التي ستحضر الجلسة كل من (الفراتين 45، تقدم 30، الحكمة 18، الاتحاد الوطني الكردستاني 15، صادقون 29)، وبهذا يكون المجموع 137 نائباً"، إذ تسعى هذه الكتل لانتخاب رئيس الجمهورية وسيكون مرشح الاتحاد الوطني نزار آميدي للتمهيد لتكليف رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني لمنصب رئاسة الحكومة".

وأوضحت أن الكتل التي ستقاطع الجلسة، هي (دولة القانون 31، بدر 18، الحزب الديمقراطي الكردستاني 26، عزم 17، خدمات 5، تصميم 6، أساس 8، أبشر ياعراق 4، حقوق 6، إشراقة كانون 8، زاخو الفاو 2)، وبذلك يكون المجموع 131 نائباً"، وهي الكتل التي لم تحسم مرشحها لرئاسة الجمهورية لكن أغلبها يسعى لتمرير المالكي لرئاسة الوزراء.

وأكدت المصادر أن جلسة انتخاب رئيس الجمهورية لا تُعقد ما لم يحضر 220 نائباً لافتتاح الجلسة حسب المادة 70 أولاً من الدستور العراقي، وبالتالي فإنه من المستبعد عقد الجلسة من الأساس.

وفي وقت سابق كشف مصدر من داخل الإطار التنسيقي عن توافق قوى الإطار على تأجيل حسم مرشح رئاسة الوزراء إلى ما بعد انتهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وهو ما يعكس رغبة الإطار لترقب ما ستؤول إليه نتيجة الحرب لمعرفة اختيار مرشح رئاسة الوزراء، وخاصة أن المالكي كان يمتلك الحظ الأكبر بين مرشحي الإطار لشغل المنصب قبل تلويح الرئيس الأمريكي بفرض عقوبات على العراق في حال تمرير المالكي رئيسا للوزراء.

وتأكيدا لما سبق، أوضح عضو مجلس النواب أحمد الشرماني في تصريحات صحفية تابعتها "الساعة" أنه لا توجد حتى الآن أي ضمانات حقيقية لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية يوم الاثنين، رغم الإعلان عن جمع أكثر من 220 توقيعاً نيابياً للمطالبة بعقدها، وذلك لاستمرار الخلافات السياسية بين القوى الكبرى المتحكمة بالمشهدين السياسي والبرلماني.

وأكد الشرماني أن انتخاب رئيس الجمهورية لا يمكن أن يتم بالأغلبية العددية فقط، بل يحتاج إلى اتفاق سياسي واسع يضمن حضور جميع الأطراف الأساسية، والمضي بعقد الجلسة من دون توافق شامل قد يعيد الأزمة السياسية إلى نقطة الصفر ويؤدي إلى تأجيل جديد للاستحقاق الدستوري.

حراك يعقد المشهد ولا يحله

من جهته، يؤكد الباحث والمحلل الساسي عائد الهلالي أن انتخاب رئيس الجمهورية دون تفاهمات مسبقة قد يؤدي إلى تعقيد المشهد أكثر مما يحلّه، وهو ما قد يفتح باب الطعن السياسي وربما القانوني، ويؤثر على شرعية العملية برمتها.

وقال الهلالي في حديث لشبكة "الساعة": إن "ملف اختيار رئيس الجمهورية يشهد اليوم حراكًا سياسيًا متسارعًا يعكس حجم التعقيد في المشهد العراقي، حيث تتقاطع الدعوات بين ضرورة حسم الاستحقاق الدستوري وبين واقع الانقسام وغياب التوافق الحقيقي بين القوى الفاعلة".

 وبين أنه "من الناحية الدستورية لا يوجد ما يمنع المضي بعملية الانتخاب، لكن التجربة السياسية العراقية أثبتت أن النصوص وحدها لا تكفي، وأن التوافق السياسي يبقى العامل الحاسم في تمرير هذا الاستحقاق دون أزمات".

وأضاف أنه "في هذا التوقيت تحديدا، يبدو أن الدفع باتجاه انتخاب رئيس الجمهورية دون تفاهمات مسبقة قد يؤدي إلى تعقيد المشهد أكثر مما يحلّه، خصوصًا إذا ما تم اللجوء إلى مبدأ الأغلبية العددية بدل التوافق، وهو ما قد يفتح باب الطعن السياسي وربما القانوني، ويؤثر على شرعية العملية برمتها".

وأشار الهلالي إلى أن "انتخاب رئيس الجمهورية يرتبط بملف بمرشح رئاسة الوزراء، إذ أن العلاقة بينهما عضوية ومباشرة، فانتخاب رئيس الجمهورية هو البوابة الدستورية لتكليف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددًا بتشكيل الحكومة، وبالتالي، فإن أي خلل أو استعجال في حسم منصب الرئاسة سينعكس تلقائيًا على مسار تشكيل الحكومة، وقد يؤدي إلى ولادة حكومة ضعيفة أو محل نزاع".

وختم الهلالي حديثه بالقول: إن "المصلحة السياسية تقتضي تغليب منطق التفاهمات المسبقة، لضمان إنتاج سلطة تنفيذية مستقرة، بدل الدخول في مغامرة سياسية قد تعمق الانقسام وتؤخر الحلول".

رئيس لا يحظى بدعم الديمقراطي لن يستمر

وفيما يخص موقف البيت الكردي المعني بتقديم مرشح رئاسة الجمهورية، فما تزال القوى الكردية غير متفقة لغاية الآن على تقديم مرشح واحد للمنصب، في حين تجري محاولات لتمرير مرشح الاتحاد الوطني للمنصب بعيدا عن التوافق مع الحزب الديمقراطي بحسب ما يرى مراقبون مقربون من الحزب.

وقال الباحث والمحلل السياسي محمد زنكنة القريب من الحزب الديمقراطي الكردستاني: إن "الكثير من الأمور متوقعة في العراق ومنها تمرير مرشح الرئاسة بعيدا عن التوافق ورأي الكتلة الأكبر بين القوى الكردية المعنية بتقديم مرشح الرئاسة".

وأضاف أن "في الوضعية السياسية العراقية كل شيء محتمل، طالما أن الصوت الأعلى هو صوت الرافضين للتوافق في إدارة الدولة أو أي عملية سياسية معتدلة في البلاد، وبناء على ذلك، من الممكن تمرير مرشح رئاسة الجمهورية في الجلسات المقبلة القريبة".

وتابع زنكنة أن "بعض الجهات التي تسعى لتمرير مرشح الرئاسة ترغب بصرف النظر في الداخل والخارج عن المصائب التي تحصل في العراق وأبرزها موضوع الفصائل والسلاح المنفلت والتي باتت تمتلك سلطة إعلان الحرب والسلام بدلا عن الدولة وغيرها من المصائب، فضلا عن تطبيل بعض الأطراف العراقية للجانب الإيراني وتقف ضد مساعي الدولة العراقية".

وشدد زنكنة على أنه "من غير موافقة الحزب الديمقراطي الكردستاني لا يمكن تمرير مرشح رئاسة الجمهورية وإن تم تمريره فإنه لن يستمر طويلا ولن ينجح عملية انتخابه طويلا"، محذرا من أن "تمرير انتخاب رئيس الجمهورية بعيدا عن التوافق سيؤدي إلى تعميق الخلافات السياسية في الداخل العراقي".

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك