صورة الخبر

14:49:14 2026-04-05 : اخر تحديث

19:27:15 2026-04-04 : نشر في

المدة التحذيرية للسفارة الأمريكية تنتهي دون هجمات.. ماذا تحضر واشنطن للعراق قريبا؟

حجم الخط

فريق التحرير - شبكة الساعة

انتهت المدة التحذيرية التي أطلقتها السفارة الأمريكية في العراق بشأن تنفيذ الفصائل المسلحة الموالية لإيران هجمات في الداخل العراقي تستهدف المصالح الأمريكية دون أن تستهدف أيًّا من تلك المصالح خلال هذا التوقيت.

وعلى ما يبدو فإن التحذيرات الأمريكية لم يتضمن تحذيرا فعليا بخصوص الهجمات التي يمكن أن تحدث بقدر كونه رسالة أمريكية شديدة اللهجة وجهت للحكومة العراقية اتهمتها فيها بالفشل والعجز عن الوقوف بوجه ما سمّتها "الميليشيات الإيرانية في العراق".

والخطير في الرسالة الأمريكية ما أشار إليه مراقبون للشأن العراقي الذين رجحوا أن تعقِب تحذير السفارة الأخير خطوات أمريكية تصعيدية لمرحلة عالية جدا تجاه الحكومة العراقية الحالية أو المقبلة وتجاه النظام السياسي القائم حاليا والذي أسسته الولايات المتحدة عام 2003 وحافظت عليه طيلة السنوات الماضية، كما قد يستهدف العراق بشكل عام عبر عقوبات اقتصادية وعزلة دولية وذلك ردا على نفوذ الفصائل المسلحة وعلوها على الدولة والقانون.

واشنطن تتهم الحكومة العراقية

وكانت السفارة الأمريكية قد حذرت الخميس الماضي من هجمات وسط بغداد تنفذها ما وصفتها بـ"ميليشيات إرهابية عراقية متحالفة مع إيران".

وقالت السفارة: إن "إيران والمليشيات الإرهابية المتحالفة معها نفذت هجمات واسعة ضد مواطنين أمريكيين وأهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في مختلف أنحاء العراق، بما في ذلك إقليم كردستان العراق"، وحذرت من أن "هذه الجهات قد تستهدف المواطنين الأمريكيين والشركات والجامعات والمرافق الدبلوماسية والبُنى التحتية للطاقة والفنادق والمطارات وغيرها من المواقع التي يُعتقد أنها مرتبطة بالولايات المتحدة، بالإضافة إلى مؤسسات عراقية وأهداف مدنية".

واتهم بيان السفارة: "الحكومة العراقية بالعجز عن منع الهجمات الإرهابية التي تحدث داخل الأراضي العراقية أو تلك التي تنطلق منها"، لافتا إلى أن "تلك الميليشيات تدّعي ارتباطها بالحكومة العراقية، كما قد يحمل بعض الإرهابيين وثائق تعريف تشير إليهم بوصفهم موظفين في الحكومة العراقية".

ويأتي تحذير السفارة الأمريكية عقب اختطاف صحفية أمريكية في بغداد يوم الأربعاء الماضي، وبحسب الخارجية الأمريكية فإن الخاطفين على علاقة بكتائب حزب الله المقربة من طهران.

استغراب ورفض عراقي

بالمقابل، استغرب العراق عبر بيان صدر عن وزارة الخارجية الموقف الأمريكي والتحذيرات التي أطلقتها سفارة واشنطن في بغداد.

وشددت الخارجية العراقية على أن الحكومة العراقية تبذل أقصى الجهود لتعزيز الإجراءات الأمنية، وحماية البعثات الدبلوماسية والمصالح الأجنبية والمواطنين، والحفاظ على الاستقرار الداخلي، وأوضحت أن الحكومة العراقية تواصل اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان عدم استخدام الأراضي العراقية منطلقاً لأي أعمال عدائية.

وذكر البيان أن "الحكومة العراقية تؤكد أن بعض الجهات أو الأفراد قد يحاولون، خلافًا لتوجهات الدولة، اتخاذ إجراءات أحادية أو استغلال مواقعهم أو صفاتهم الوظيفية للقيام بأعمال لا تمثل السياسة الرسمية"، وبينت أن "مثل هذه التصرفات الفردية أو الصادرة عن مجموعات محدودة تعد أفعالاً خارجة عن القانون ولا تعكس بأي حال من الأحوال دور حكومة العراق أو مؤسساته"، مشيرة إلى أن "وقوع حالات إساءة استخدام للسلطة من قبل أفراد في مختلف دول العالم، لا يبرر إطلاق أحكام جماعية أو تحميل الحكومات أو أي مؤسسة مسؤولية أفعال فردية".

تغير السلوك الأمريكي تجاه النظام في العراق

وفي قراءة للرسالة الأمريكية الأخيرة، أكد الباحث في الشأن السياسي غانم العابد أن تحذير واشنطن يؤكد تغير السلوك والتعامل الأمريكي مع الجانب الرسمي العراقي مستقبلا، ويؤكد أيضا وجود إجراءات تصعيدية أمريكية في المستقبل القريب تجاه العراق تستهدف الحكومة والنظام العراقي الحالي والعراق بشكل عام.

وقال العابد في حديث لشبكة "الساعة": إن "التحذير الأمريكي الذي أطلقته السفارة الأمريكية قبل يومين يتهم لأول مرة الحكومة العراقية بالفشل والإخفاق في وقف هجمات الميليشيات في البلاد، وهذا الأمر يعد مقدمة لإجراءات في المستقبل القريب ستتخذها واشنطن تجاه الحكومة العراقية الحالية أو القادمة وقد تتضمن فرض عقوبات تصاعدية ضد العراق نتيجة قيام الميليشيات باستهداف المواقع الأمريكية كالسفارة الأمريكية في بغداد والقنصلية الأمريكية في أربيل".

وأضاف العابد: أن "التحذير الأمريكي يعني أن الولايات المتحدة الأمريكية التي صنعت النظام الحالي في العراق وحافظت عليه من الانهيار مرات عديدة خلال العقدين الماضيين بدأت بتغيير سلوكها مع هذا النظام"، وتوقع أن "تكون إجراءات تصعيدية أمريكية مقبلة تصل إلى تعطيل تشكيل الحكومة إلى جانب فرض عقوبات اقتصادية ووضع العراق في عزلة دولية أو إعادته تحت طائلة البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة وما يترتب عليه من إجراءات كما كان في تسعينيات القرن الماضي".

وأوضح أن "إحدى زوايا الرسالة الأمريكية ركزت على علاقة الفصائل بالدولة العراقية عندما أشارت إلى انتماء أحد الأشخاص المتورطين باختطاف الصحفية الأمريكية شيلي كيتلسون في بغداد الأسبوع الماضي".

ورجح العابد: "استمرار الإجراءات التصعيدية الأمريكية تجاه العراق حتى لو توقفت الحرب الأمريكية على إيران"، مؤكدا أن "واشنطن يمكن أن تستخدم كل الخيارات تجاه العراق طالما أنها قد تأكدت أن الحكومة أخفقت وعجزت عن الوقوف بوجه الفصائل الموالية لإيران في العراق والتي بات نفوذها يتصاعد في الداخل العراقي".

تصعيد خشن مقبل

من جانبه يرى أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة الموصل علي أغوان أن التحذير يندرج ضمن تصعيد أمريكي خشن في العراق خلال المرحلة المقبلة، مؤكدا أن التحذير يؤسس لعمليات لتحييد الجهات العراقية المرتبطة بإيران عن الحرب الحالية وتحييدهم عن إيران حتى بعد انتهاء الحرب الأمريكية على إيران.

وقال أغوان في حديث لشبكة "الساعة": إن "تحذير السفارة الأمريكية يمكن أن يوصف بأنه خطوة تصعيدية إلى مستوى خشن تجاه العراق"، وتوقع أن "يرافق هذا التحذير عمليات أمريكية في المرحلة القادمة لاستهداف جهات عدة في العراق تحاول واشنطن تحييدها عن الحرب الدائرة حاليا، كما تحاول واشنطن تحييدها عن إيران حتى بعد انتهاء الحرب عليها".

وأضاف أن "هناك رغبة أمريكية لفصل الملف العراقي عن الملف الإيراني بشكل كبير وهذا ما معمول به حاليا من خلال الرسائل الأمريكية المتعددة التي تصل إلى الحكومة العراقية من جهة أو عبر الضربات التي تنفذها الولايات المتحدة في الداخل العراقي من جهة أخرى".

 وختم أغوان حديثه بالقول: إن "هذه التحذيرات تعكس انعطافه أمريكية معقدة وقد تشكل تحديا أمنيا كبيرا تجاه العراق، على اعتبار أن الخيارات الأمريكية الحالية تقول إن الحكومة العراقية إذا لم تقم بإنهاء دور الجهات المرتبطة بإيران في الداخل العراقي، فإن الولايات المتحدة الأمريكية هي من ستتولى القيام بهذه المهمة خلال المرحلة القادمة".

وتشهد الساحة العراقية منذ بدء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران قبل أكثر من شهر عمليات قصف مستمرة تنفذها طائرات أمريكية على مواقع الحشد الشعبي وألويته (الفصائل المسلحة)، مقابل هجمات صاروخية وبطائرات مسيرة تنفذها الفصائل على مواقع المصالح الأمريكية في العراق وخارجه انطلاقا من الأراضي العراقية.

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك