صورة الخبر

22:06:37 2026-04-06 : اخر تحديث

21:53:40 2026-04-06 : نشر في

إخلاء مقرات الفصائل جراء الضربات.. هل تعرض المواقع البديلة أمن العراق للخطر؟

حجم الخط

فريق التحرير - شبكة الساعة

دخلت الساحة العراقية سريعا في الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران وذلك بعد ضربات جوية أمريكية و"إسرائيلية" استهدفت مواقع للحشد الشعبي وتزامن ذلك مع تنفيذ الفصائل العراقية الموالية لإيران العديد من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة استهدفت المصالح الأمريكية ومنشآت اقتصادية ونفطية وعسكرية عراقية في العاصمة بغداد وإقليم كردستان وجنوبي البلاد.

ومع اتجاه أوضاع الحرب في العراق نحو التصعيد، بدأت الفصائل المسلحة والحشد الشعبي بإخلاء مقراتهم العسكرية واستبدالها بمواقع بديلة خشية تعرضها للاستهداف، فالكثير من المقرات التي استهدفت بالقصف الجوي كانت خالية من المقاتلين بفضل هذا الإجراء.

وبسبب كثافة الضربات الجوية والخشية من انكشاف المواقع البديلة، اتخذت ألوية الحشد الشعبي ولا سيما في المناطق الشمالية والغربية من البلاد، إضافة إل العاصمة بغداد وجنوبها في محافظة بابل، مواقع بديلة مجددا، كان من بينها الانتقال إلى داخل المقرات العسكرية التابعة للجيش والشرطة العراقية، وكذلك المستشفيات والمؤسسات الحكومية المدنية، فضلا عن مواقع مدنية كالورش الصناعية والمخازن الخاصة بالمواد الغذائية، إضافة إلى منازل سكنية تمتلكها الفصائل المسلحة في العديد من المناطق.

ويبدو أن إخلاء مقرات الحشد الشعبي ينذر بمخاطر كبيرة تهدد الأهداف العسكرية العراقية الرسمية كمواقع الجيش والشرطة والمواقع المدنية، وهو ما حصل فعلا خلال الفترة الأخيرة، فقد تعرض موقع الطبابة العسكرية في معسكر الحبانية التابع للجيش العراقي في 25 آذار إلى قصف جوي أودى بحياة 7 عناصر في الجيش العراقي نتيجة ذلك الهجوم، في حين كشفت مصادر عسكرية في الأنبار حينها أن مقاتلين من الحشد الشعبي كانوا قد نقلوا مواقعهم داخل قاعدة الحبانية شرقي الأنبار وهو ما عرض القاعدة إلى الضربة الجوية.

وفي 28 آذار الماضي، قتل ضابط في الشرطة العراقية برتبة عقيد ويشغل منصب آمر فوج طوارئ شرطة نينوى الأول مع عنصر في الشرطة جراء ضربة جوية استهدفت في الأساس موقعا للحشد الشعبي في منطقة حاوي الكنيسة بمدينة الموصل، وبحسب مصدر أمني فإن الهجوم استهدف مقرا للحشد وخلال دخول قوة من الشرطة إلى الموقع لإخلاء المصابين من مقاتلي الحشد تعرض الموقع لضربة جوية ثانية أودت بحياة الضباط والشرطي.

وخلال الساعات الماضية، تعرض مخزن لمحصول البطاطا في منطقة شريخان سفلى شمالي الموصل إلى قصف جوي، وبحسب معلومات حصلت عليها شبكة "الساعة" فإن الموقع المستهدف كان قد استخدم خلال الأيام الماضية كوقع بديل من قبل اللواء 34 في الحشد الشعبي، ما جعله عرضة للاستهداف والقصف.

وفي العاصمة بغداد، أكد ضابط رفيع في الشرطة العراقية نقل مقرات الحشد الشعبي في محيط بغداد وكذلك مقرات الفصائل المسلحة داخل العاصمة إلى مواقع بديلة متمثلة بدور سكنية داخل الأحياء لتكون صعبة الاستهداف لقربها من مساكن الأهالي وكذلك من أجل عرقلة عمليات الملاحقة والمتابعة الجوية لعناصر الفصائل.

وقال الضابط في حديث لشبكة "الساعة": إن "غالبية مقرات الحشد الشعبي ومقرات الفصائل المسلحة تم اخلاؤها خلال الأسابيع الأربعة الماضية، حيث جرى نقلها إلى أحياء العاصمة"، وأشار إلى أن "هذه الدور السكنية تعود في الغالب للفصائل المسلحة حيث تتخذ منها مواقع بديلة منذ سنوات والكثير منها عبارة عن مستودعات ومخازن للأسلحة".

وأضاف أن "القوات العراقية رصدت الكثير من حالات نقل المقرات، ولكنها لا تمتلك الأوامر بإبعاد تلك المواقع عن المواقع السكنية المكتظة، كما أنها عاجزة عن إخراجها لأنها مواقع قديمة لهذه الجماعات ولا يمكن التخلي عنها كونها تضم مخازن للأسلحة والصواريخ، وتتخذها الفصائل منطلقا للعديد من عملياتها العسكرية في بغداد ومنها عمليات القصف بالصواريخ والطائرات المسيرة".

كما كشف مصدر في وزارة الدفاع العراقية في حديث لشبكة "الساعة" عن "تحويل قطعات من ألوية الحشد الشعبي في محافظات نينوى وصلاح الدين والأنبار خلال الأسابيع الأخيرة إلى مقرات الجيش العراقي في تلك المناطق"، مشيرا إلى "وجود مخاوف من القيادات العسكرية باستهداف تلك المواقع بسبب هذه التنقلات التي حصلت بضغوط من قيادات عليا في الدولة العراقية"، حسب وصفه.

ونوه المصدر إلى أن "البعض من قادة الوحدات في الجيش طلبوا من مراجعهم عدم تحويل مقرات الحشد الشعبي إلى داخل مواقع الجيش العراقي لتجنب استهدافها، لكن طلباتهم لم يتم الموافقة عليها".

وفي وقت سابق، كشفت مصادر أمنية عن صدور أوامر عسكرية تقضي بفك ارتباط وانسحاب قوات الجيش والشرطة من مقرات الحشد الشعبي في مناطق غرب العراق، وذلك لتجنيب قوات الجيش والشرطة للضربات الجوية التي تستهدف مقرات الحشد الشعبي والتي بلغت أشدها في مناطق غربي البلاد".

لكن خلية الإعلام الأمني التابعة لقيادة العمليات، نفت صحة هذه الأنباء جملة وتفصيلا، وقال رئيس خلية الإعلام الأمني الفريق سعد معن إنه "جرى تداول أنباء عبر مواقع التواصل الاجتماعي تفيد بوجود انسحاب في القطعات الأمنية من سيطرات القائم قرب الحدود مع سوريا"، مؤكدا أن "هذه الأنباء عارية عن الصحة ولم يصدر أي أمر بالانسحاب وأن القطعات موجودة في مواقعها وتؤدي واجباتها الأمنية بشكل طبيعي وبمستوى عال من التنسيق".

وعن هذه التنقلات يرى الباحث في الشأن العراقي عادل كمال أن انتقال الفصائل إلى داخل الأحياء السكنية والمواقع العسكرية الحكومية والمدنية يجعل تلك المواقع عرضة للاستهداف عبر الطيران الأمريكية والإسرائيلي.

وقال كمال في حديث لشبكة "الساعة": إن "القيادة العامة للقوات المسلحة ووزارتي الدفاع والداخلية ورئاسة أركان الجيش تتحمل المسؤولية عن التنقلات الحاصلة لداخل مقرات الجيش والشرطة، حيث كان يفترض أن ترفض تلك القيادات هذه التنقلات لإبعاد شبح الاستهدافات الجوية عن المواقع العسكرية العراقية".

وأضاف أن "بعض الضربات الجوية التي تحصل اليوم تذكرنا بما كان يحصل في عهد النظام السابق عندما كان يتعرض للقصف الجوي الأمريكي، حيث كان ينقل مواقعه العسكرية إلى داخل المناطق السكنية والمؤسسات المدنية ما يؤدي إلى استهدافها بالقصف"، مبينا أن "الأمر ذاته يجري حاليا".

 وتابع كمال: أن "الفصائل المسلحة جرت العراق إلى الحرب من أجل إيران، وهي اختارت الحرب من تلقاء نفسها دون أن تفرض عليها، ولذلك يجب أن تتحمل وحدها مسؤولية ما يحصل من ضربات جوية عليها لأنها رفضت السماع لمنطق الدولة والقانون والعقل"، حسب تعبيره.

وحذر الباحث في الشأن العراقي من "تصاعد الضربات الأمريكية تجاه الأهداف العراقية نتيجة لتواجد مواقع الحشد والفصائل فيها"، مؤكدا أن "هذه الاستهدافات من شأنها تعريض الأمن والاستقرار في العراق إلى الخطر". 

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك