صورة الخبر

16:35:52 2026-04-01 : اخر تحديث

13:01:18 2026-04-01 : نشر في

اختطاف صحفية أمريكية ببغداد.. ما تداعياته على مسار التطورات العسكرية؟

حجم الخط

فريق التحرير - شبكة الساعة

في ظل التصعيد العسكري الذي يشهده العراق منذ بدء الهجوم الأمريكي – الإٍسرائيلي على إيران، وفي مشهد يؤكد نفوذ الفصائل المسلحة في البلاد، اختطفت مجموعة مسلحة صحفية أمريكية في العاصمة بغداد واقتادتها إلى جهة مجهولة جنوب العاصمة.

ومساء أمس الثلاثاء، أفادت مصادر أمنية عراقية باختطاف الصحفية الأمريكية شيلي كيتلسون، قرب فندق فلسطين في شارع السعدون وسط بغداد على يد مجموعة مسلحة ترتدي الزي الأسود.

وبحسب المصادر فإنه من المرجح اختطاف الصحفية الأمريكية من قبل فصيل مسلح عراقي قريب من إيران، كما يرجخ نقلها إلى ناحية جرف الصخر جنوب بغداد حيث تتمركز الفصائل المسلحة وتقيم منطقة عسكرية مغلقة يمنع دخولها حتى أمام القوات الأمنية الرسمية ورئيس الوزراء.

وكيتلسون، هي صحفية أمريكية تقيم بين بغداد وإيطاليا، تغطي شؤون الشرق الأوسط وأفغانستان، وتعمل مع وكالة أنباء إيطالية ووسائل دولية بينها "فورن بوليسي"، و"بي بي سي"، وشاركت في تغطية الملف العراقي وعمليات استعادة المدن العراقية من سيطرة داعش.

وأعلنت وزارة الداخلية، القبض على أحد المتهمين باختطاف الصحفية الأمريكية، وقالت الوزارة في بيان: إنه "في مساء الثلاثاء تعرّضت صحفية أجنبية إلى حادث اختطاف من قبل مجهولين، وعلى الفور باشرت القوات الأمنية المختصة واجباتها لملاحقة الجناة، وفق معلومات استخبارية دقيقة وجهد ميداني مكثف، وتتبع مسار الخاطفين".

وأضافت أن "عمليات المتابعة والمطاردة أسفرت عن محاصرة عجلة تابعة للخاطفين، ما أدى إلى انقلابها أثناء محاولتهم الهروب، حيث تمكنت القوات الأمنية من إلقاء القبض على أحد المتهمين وضبط إحدى العجلات المستخدمة في الجريمة".

وأكدت أن "الجهود مستمرة لتعقب باقي المتورطين وتحرير المختطفة، واتخاذ الإجراءات القانونية الأصولية بحق جميع المشاركين في هذا العمل الإجرامي، وفق القانون".

وأشارت إلى أن "التحقيقات لا تزال جارية لكشف ملابسات الحادث بشكل كامل، وسيتم موافاتكم بالتفاصيل لاحقًا".

من جهته، اتهم مساعد وزير الخارجية الأمريكي، ديلان جونسن، كتائب "حزب الله" باختطاف الصحفية الأمريكية في بغداد.

وقال جونسن في تدوينة على منصة "إكس"، تابعتها شبكة "الساعة"، إن "وزارة الخارجية الأمريكية على علم بالبلاغات الواردة عن اختطاف صحفي أمريكي في بغداد، العراق".

وأضاف أن "وزارة الخارجية حذرت هذا الشخص من التهديدات الموجهة ضده، وسنواصل التنسيق مع مكتب التحقيقات الفيدرالي لضمان إطلاق سراحه في أسرع وقت ممكن".

وأشار إلى أن "السلطات العراقية ألقت القبض على شخص له صلات بجماعة كتائب حزب الله الموالية لإيران، ويعتقد أنه متورط في عملية الاختطاف".

وبين أن "العراق ما يزال في مستوى التحذير من السفر الرابع، وينصح الأمريكيون بعدم السفر إلى العراق لأي سبب من الأسباب، ومغادرة العراق الآن".

ووصف الصحفي والكاتب العراقي جرجيس توما حادثة اختطاف الصحفية الأمريكية في بغداد بـ "المخزية والإرهابية"، مشيراً إلى أن "الميليشيات التي أقدمت على هذا في مأمن من المحاسبة والملاحقة الحكومية الحقيقية، فضلا عن السلطات ستعجز حتى عن تسميتهم".

وقال توما في حديث لشبكة "الساعة": إن "الحادثة وطريقة الاختطاف والموقع وتوجه الخاطفين وعجز القوة الأمنية عن إلقاء القبض عليهم تشير بما لا يقبل الشك إلى أن المنفوذين ينتمون لميليشيات متنفذة قريبة من إيران وهي في الغالب كتائب حزب الله، على اعتبار أن المختطفة نقلت إلى بابل وحزب الله يفرض سيطرته هناك ولاسيما في منطقة جرف الصخر منزوعة السكان والتي لا يمكن للقوات العراقية دخولها".

وانتقد توما بشدة بيان وزارة الداخلية العراقية، ووصفه بأنه سيناريو لفلم "أكشن"، إذ أعرب عن استغرابه من عدم قدرة القوة الأمنية من القبض على الجناة رغم أنها كانت تلاحقهم ورغم تعرض سيارة الخاطفين وبداخلها المختطفة الأمريكية لحادث انقلاب السيارة، مبينا أن "البيان يخلو من المهنية ويفتقد لحلقة مهمة وهي أن القوة التابعة للداخلية تخشة ملاحقة الجناة والقبض عليهم".

وأضاف أن "الحادثة تعكس تطورا خطيرا في مسار الأحداث العسكرية في العراق، إذ أن اختطاف مواطنة أمريكية سيجبر الولايات المتحدة إلى إعطاء بعض التنازلات من أجل سلامة مواطنتها"، ولفت إلى "تلك التنازلات قد تكون على حساب مسار العمليات العسكرية في العراق والهدف الأمريكي فيها، فيما لم يستبعد أن تلجأ الولايات المتحدة إلى تنفيذ عمليات عسكرية برية عبر الإنزالات من أجل تحرير الصحفية وذلك في حال فشلت المفاوضات التي سنشهدها قريبا مع الخاطفين".

وأكد توما أن "الحادثة برمتها تعطي انطباعا مفاده أن الميليشيات وقوى السلاح المنفلت ما تزال تهيمن على المشهد الأمني والسياسي في البلاد، وأن الحديث عن سيادة الدولة والقانون والدستور عبارة عن شعارات بعيدة عن التطبيق".

ونوه إلى أن "الجهة الخاطفة لم تكن لتقدم على عملية الاختطاف للمواطنة الأمريكية لولا علمها الكامل بأن هذه الميليشيات هي الدولة ذاتها، أو أنها ترتبط بعلاقات متينة مع الدولة، أو أن الدولة تخشى من هذه الفصائل".

وشدد على أن "الحكومة العراقية لن تقدر على كشف اسم الجهة الخاطفة لأن ذلك سيضعها بحرج كبير، خاصة وأن قيادات الفصيل الذي نفذ عملية الاختطاف يشغلون مناصب عليا ورسمية في الدولة العراقية ومنهم رئيس أركان هيئة الحشد أبو فدك المحمداوي الذي يعتبر أحد قيادات كتائب حزب الله".

وفيما لو تأكدت مسؤولية كتائب حزب الله عن عملية اختطاف الصحفية الأمريكية شيلي كيتلسون فأنها ستكون عملية الاختطاف الثالثة التي تنفذ ضد أجانب في العراق، حيث سبق العملية الأخيرة اختطاف الصحفية والباحثة الإسرائيلية ذات الأصول الروسية إليزابيث تسوركوف في بغداد، والتي أمضت نحو عامين ونصف في الخطف قبل أن تجبر كتائب حزب الله على إطلاق سراحها خشية استهدافهم بضربات جوية أمريكية وذلك قبل بدء الحرب الأمريكية الإيرانية الحالية.

ونهاية 2015 اختطفت "كتائب حزب الله" 28 شخصا من أفراد الأسرة الحاكمة في قطر كانوا برحلة صيد في الصحراء العراقية، وبحسب المعلومات التي سربت فإن دولة قطر دفعت فدية وصلت لمليار دولار من أجل إطلاق سراح المختطفين القطريين وهي أكبر فدية تدفع لخاطفين في العراق وربما في العالم.

وأكد الباحث في الشأن السياسي العراقي مجاشع التميمي أن "اختطاف الصحفية الأمريكية تمثل مؤشرا سيئا وانتكاسة أمنية في العراق".

وقال التميمي في حديث لشبكة "الساعة": إن "حادثة اختطاف الصحفية الأمريكية (شيلي كيتلسون) تمثل مؤشرًا سيئاً على هشاشة البيئة الأمنية في العراق، بل انتكاسة أمنية واضحة بعد سنوات من التحسن الامني الذي حققته الحكومة".

وأوضح التميمي أنه "من الناحية الاقتصادية فأن أي استهداف للأجانب خصوصًا الصحفيين يضرب مباشرة ثقة المستثمرين، لأن رأس المال يبحث أولًا عن بيئة مستقرة، ما يعمّق صورة العراق كبلد عالي المخاطر، كما أن فيديو الاختطاف سيعزز الصورة الذهنية السلبية المسبقة عن العراق بوصفه بلدًا غير آمن".

وأشار إلى أنه "من الناحية السياسية والأمنية، فإن صحت المؤشرات حول تورط جهة ذات صلة أمنية، فقد يدفع ذلك الولايات المتحدة إلى ردود غير تقليدية، تبدأ بالضغط الاستخباري ولا تُستبعد منها ضربات محدودة، خصوصًا في ظل التوتر الإقليمي. وهذا يضع الحكومة العراقية في موقف حرج، إذ تبدو غير قادرة على ضبط السلاح أو احتكار استخدام القوة".

وأكد التميمي أنه "من الناحية الأخلاقية فأن استهداف صحفية مدنية أمر مرفوض تمامًا، ولا يمكن تبريره تحت أي عنوان، حتى مع تصاعد التعاطف مع إيران؛ فالأعراف العراقية، قبل القوانين الدولية، ترفض ذلك"، مبينا أن "غياب الدوافع الواضحة حتى الآن يعكس إما فوضى في القرار أو صراع أجنحة داخلية، وكلاهما مؤشر مقلق على مستقبل الاستقرار في العراق"، حسب تعبيره.

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك