21:06:37 2026-04-01 : اخر تحديث
18:02:17 2026-04-01 : نشر في
فريق التحرير - شبكة الساعة
تطورات أمنية متسارعة تعيشها الساحة العراقية، فالطائرات الأمريكية و"الإسرائيلية" تواصل شن هجماتها على مواقع الحشد الشعبي في العديد من المحافظات العراقية، فيما كثفت الفصائل المسلحة المنخرطة في الحرب إلى جانب إيران من هجماتها على الأهداف والمصالح الأمريكية داخل العراق وخارجه، وأخذت توجه ضربات صاروخية تستهدف مواقع عراقية مدنية وعسكرية أبرزها الهجوم على مقر جهاز المخابرات الذي أسفر عن مقتل أحد ضباط المخابرات، والهجوم على مقر رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك، وتدمير طائرة عسكرية تابعة لوزارة الدفاع العراقية بعد استهداف قاعدة عسكرية عراقية بالقرب من مطار بغداد الدولي، الذي تعرض مع مطار أربيل إلى جملة من الهجمات منذ بداية الحرب في المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران نهاية شهر شباط الماضي.
وأخفقت السلطات الحكومية في ضبط إيقاع الهجمات والتصعيد العسكري على الأراضي العراقية والتخفيف منها، فمن جهة لا تمتلك أي منظومات دفاعية لصد الهجمات الأمريكية و"الإسرائيلية" التي تستهدف مقرات الحشد الشعبي، كما لا تستطيع منع واشنطن وتل أبيب من تنفيذ المزيد من الهجمات، ومن جهة أخرى عجزت الحكومة والقوات الأمنية عن منع الفصائل الموالية لإيران من تنفيذ الهجمات بالمسيرات والصواريخ داخل العراق وخارجه والتي طال العديد منها المواقع العراقية.
ومنذ انخراط الساحة العراقية في الحرب، لم تصدر عن الحكومة إلا بيانات الإدانة والاستنكار والتأكيد على التزام الحياد وضرورة تطبيق القانون على مستهدفي المنشآت العراقية، وكانت أقوى الردود التي صدرت عن الحكومة العراقية هي تخويل الحشد الشعبي والقوات المسلحة بالرد على الهجمات الجوية التي تستهدف المواقع العراقية، لكن هذا التخويل والتوجيه بقي توجيها على الورق ولم ينفذ على الواقع، لعدم امتلاك العراق أي منظومات للدفاع الجوية تمكنها من الرد على الاعتداءات المتواصلة.
وتحاول الفصائل المسلحة إبعاد التهم عنها بخصوص استهدافها بعض المواقع العراقية ومنها مقر البارزاني ومقر جهاز المخابرات وكذلك مطار بغداد مؤخرا والذي أسفر عن تدمير إحدى الطائرات العسكرية العراقية، وكذلك المواقع النفطية في شمالي العراقي وجنوبه.
الصحفي والكاتب العراقي رسلي المالكي يؤكد أن الأدلة تشير إلى تورط الفصائل العراقية القريبة من إيران في الهجمات التي تنفذ، ومشددا على أن كل فقرات القانون والدستور تنص بشكل صريح على أن هذه الفصائل ترتكب انتهاكات وجرائم قانونية تصل عقوبتها في كثير من الأنشطة إلى الإعدام.
وقال رسلي المالكي في حديث لشبكة "الساعة": إن "هناك العديد من المفارقات في تنفيذ أنشطة الفصائل المسلحة، فهي عندما تقوم باستهداف المصالح الأمريكية والبعثات الدبلوماسية والمواقع العسكرية العراقية ترتدي رداء الفصائل المسلحة، ولكنها عندما تتعرض للقصف الأمريكية والإسرائيلي ترتدي رداء الحشد الشعبي وأنه أحد المؤسسات الرسمية الدستورية في البلاد"، مؤكدا أن "هذه الازدواجية يجب أن تعالج من قبل الحكومة العراقية لحل الكثير من الأمور المتشابكة في الداخل العراقي".
وأضاف المالكي: أن "المادة 163 من قانون العقوبات رقم 111 لعام 1969 تنص على عقوبة السجن المؤبد أو المؤقت على كل من خرب أو أتلف أو عيب أو عطل عمدا أحد المواقع، أو القواعد، أو المنشآت العسكرية، أو طرق المواصلات وطرق النقل والبواخر والطائرات وأنابيب النفط والأدوية والمواد الحربية والمصانع العسكرية ومستودعات الأسلحة التي تستخدمها القوات المسلحة، في حين تصل العقوبة إلى الإعدام بحق من عرض التدابير العسكرية العراقية إلى الخطر وذلك في حالة الحرب".
وتابع: أن "المادة 165 من قانون العقوبات تنص على عقوبة السجن المؤقت أو المؤبد على كل من قام بتحشيد عسكري بغير أذن الحكومة وحشد ضد دولة معينة والتحق بدولة أخرى في حربها مع دولة أخرى أو قام بعمل عدائي ضد دولة عربية، فيما تصل العقوبة إلى الإعدام في حال تسبب التحشيد العسكري إلى نشوب حرب بين العراق وتلك الدولة التي قام بالتحشيد ضدها".
وزاد: أن "المادة التاسعة من الدستور (ب) تنص على أن حظر تشكيل أي قوات أو ميليشيات خارج إطار القوات المسلحة، ولذلك فإن أي مجموعة مسلحة لا تأتمر بتوجيهات القائد العام تعتبر محظورة وإرهابية وينبغي معاملتها معاملة الجهات الإرهابية المسلحة".
وأشار الصحفي والكاتب العراقي إلى أن "هناك أدلة على تورط الفصائل بالهجمات الصاروخية التي تستهدف المواقع العراقية"، مؤكدا أن "بعض بيانات تلك الفصائل أشارت بوضوح إلى التهديد باستهداف القوات العراقية".
ولفت إلى أن "الأنشطة الرعناء التي تورطت بها الفصائل المسلحة في العراق تدل جمعيها على خرق المادة التاسعة من الدستور ومخالفة قانون العقوبات وارتكاب مخالفات تصل إلى عقوبة الإعدام جراء جرها البلاد إلى الحرب مع دولة أخرى، وكذلك جراء اعتدائها على دول عربية قد تؤدي إلى اندلاع الحرب بينها وبين العراق، وكذلك تورطها بمهاجمة القوات والمنشآت العراقية خلال الحرب وهو ما يجري حاليا على أرض الواقع، وكذلك قيامها بتدمير طائرة عسكرية عراقية، وما سبق جميعه وفق القانون والدستور يعاقب عليه بالسجن المؤبد وفي كثير من الأحيان بالإعدام".
وانتقد المالكي بشدة: "عدم تطبيق السلطات العراقية القانون النافذ على الميليشيات التي تخترق القوانين وتهاجم المنشآت العراقية وكذلك دول حليفة للعراق، كما انتقد قيام السلطات الأمنية في العراق بمحاسبة المقصرين خلال وقوع الهجمات الصاروخية للفصائل، ولكن دون محاسبة الفصائل التي تنفذ الهجمات من الأساس".
ونوه إلى أن "شعار المقاومة الذي تستخدمه بعض الفصائل لتبرير استهداف القوات الأمريكية غير مقبول، لأن الولايات المتحدة وفقا لاتفاقية الإطار الاستراتيجي أنهت صفة الاحتلال في العراق، كما أن الولايات المتحدة تعتبر حليفا للعراق في محاربة الإرهاب"، مشددا على أن "السلطات العراقية بنبغي أن تلاحق وتحاسب الفصائل العراقية كما تحاسب وتلاحق تنظيم داعش لأنهما من الناحية القانونية ارتكبا ذات المخالفات القانونية".
ويتفق مع ذلك الباحث والمحلل السياسي المقرب من الحزب الديمقراطي الكردستاني عماد باجلان، الذي أكد أن الفصائل المسلحة هي المتورطة بتنفيذ الهجمات على إقليم كردستان.
وقال باجلان في حديث لشبكة "الساعة": إن "الهجمات على إقليم كردستان تنم عن حقد من الفصائل المسلحة الموالية لإيران والتي تشعر بالنقص تجاه كل تجارب المنطقة الناجحة في الإعمار والبناء، ولذلك يتم ملاحظة أن أكثر المدن التي تشن عليها الهجمات بالمسيرات والصواريخ منذ اندلاع الحرب هي أربيل في كردستان العراق ودبي في دولة الإمارات العربية المتحدة".
وأضاف أن "الأدلة كبيرة ودامغة بشأن تورط الفصائل بتنفيذ الهجمات على إقليم كردستان، لأن الجميع يعلم أن الفصائل وحدها داخل العراق هي التي تمتلك الدرونات والطائرات المسيرة"، مفندا وجود نظرية الطرف الثالث في تنفيذ الهجمات داخل العراق ووصفها بأنها "أكذوبة كبيرة، لأن الأدلة واضحة بشأن تورط هذه الفصائل الولائية بتنفيذ الهجمات في العراق".
وانتقد باجلان: "عدم تعامل الحكومة وفق مبدأ القانون والدستور مع تلك الفصائل"، مبينا أن "هذه الفصائل هي التي شكلت الإطار التنسيقي والحكومة ولدت من رحم الإطار، وهو ما يفسر عدم اتخاذ أي إجراء حقيقي ضد الفصائل المسلحة".
أما الناشط والمراقب للشأن العراقي محمد عباس فأكد أن العراق الآن في فوهة التصعيد، إذ يشهد اليوم تحولاً نوعياً في بنك الأهداف داخل الساحة العراقية، فلم نعد نتحدث عن مجرد هجمات مناوشة أو رسائل سياسية ناعمة، بل انتقلنا إلى مرحلة ضرب الرموز السيادية والقيادية.
وقال عباس في حديث لشبكة "الساعة": إن "التوقيت الحالي حساس جداً، حيث يتقاطع الصراع الإقليمي مع محاولات إعادة تشكيل التوازنات الداخلية قبل الاستحقاقات السياسية القادمة".
وفيما يخص دلالات استهداف مقر بارزاني، قال عباس: إن "الاستهداف ليس مجرد خرق أمني، بل يُنظر إلى هذا الهجوم على أنه رسالة تأديب سياسي للإقليم لمنعه من المضي قدماً في تحالفات قد تضعف نفوذ القوى الموالية لإيران في بغداد، أو لإجباره على اتخاذ مواقف أكثر حدة تجاه الوجود الأمريكي".
أما عن استهداف المطارات وتدمير طائرة عسكرية عراقية، أوضح عباس أن "الهجوم الصاروخي الذي استهدف قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية في مطار بغداد والذي أدى لتدمير طائرة عسكرية من نوع Antonov-132، يمثل تطوراً عملياتياً مرعباً"، وبين أن "المرحلة الحالية تشهد الانتقال من الترهيب إلى التدمير إذ في السابق كانت الهجمات تهدف للإزعاج أو الإصابات الطفيفة، لكن تدمير طائرة عسكرية عراقية يعني استهداف القدرات الدفاعية للدولة بشكل مباشر".
وشدد عباس على أن "الدولة العراقية لا يمكن لها أن تستمر في سياسة لجان التحقيق التي لا تنتهي، والإجراءات التي يجب أن تترتب على هذا التصعيد يجب أن تشمل التالي:
1 - حسم ملف قرار الحرب: يجب على الحكومة تفعيل خطابها الأخير بأن قرار الحرب والسلم بيد الدولة حصرا، وأي فصيل يتحرك خارج هذا الإطار يجب أن يُعامل كخارج عن القانون.
2 – المسائلة الأمنية: إقالة واحتجاز القيادات الأمنية في القواطع التي تنطلق منها الصواريخ (كما حدث في قاطع المدائن مؤخراً) هي خطوة أولى، لكنها تحتاج لغطاء سياسي يحمي الضباط من انتقام الفصائل.
3 - إعادة تعريف السيادة: تدمير طائرة عسكرية عراقية هو اعتداء على هيبة الجيش العراقي قبل أن يكون اعتداءً على المطار؛ لذا يجب أن يكون هناك رد فعل مؤسساتي حازم يحفظ هيبة المؤسسة العسكرية".
وتوقع المراقب للشأن العراقي أن "العراق يتجه في ظل التصعيد الحالي إلى مسارين لا ثالث لهما:
* المسار الأول (التهدئة الاضطرارية): أن تتدخل القوى العاقلة أو الوساطات الإقليمية (إيران تحديداً) للجم الفصائل إذا ما شعرت أن التصعيد قد يؤدي إلى صدام مباشر (شيعي-شيعي) أو (بغداد-أربيل) يطيح بالمكاسب السياسية الحالية.
* المسار الثاني (الانزلاق نحو الفوضى): استمرار الهجمات لتشمل مراكز حيوية أكثر (مصافي نفط، محطات كهرباء، أو موانئ). إذا لم يتم كبح جماح هذه العمليات، فقد نصل إلى مرحلة العزلة الدولية للمطارات العراقية، مما سيعزل العراق اقتصادياً ويضعه تحت طائلة عقوبات دولية جديدة".
ولفت عباس إلى أن "الأيام القادمة ستكون حبلى بالمفاجآت، والرد الحكومي في بغداد هو من سيحدد ما إذا كنا ذاهبين نحو الاستقرار تحت ظل الدولة أم نحو التشظي تحت وطأة السلاح المنفلت".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على التليكرام2024-07-24 18:29:54
محامية عراقية ضمن حملة ترامب!
2024-07-24 18:25:30
الحكومة العراقية تنفي صلتها بصفحات "التطبيل"
2024-07-24 18:21:23
طائرات مسيرة تجوب سماء العاصمة بغداد وتقصف مخزن أسلحة يتبع فصيلا مسلحا
2024-07-24 18:17:27
اتهامات للسياسيين السنة بالمتاجرة بنازحيهم