23:40:33 2026-03-30 : اخر تحديث
21:51:10 2026-03-30 : نشر في
فريق التحرير - شبكة الساعة
يشهد العراق منذ عقدين تقريبا عمليات إعدام متواصلة تطال من صدرت ضدهم أحكام إعدام على خلفية تهم الإرهاب، وهي التهم التي يفترض أن تشمل المتورطين بارتكاب جرائم إرهاب وقتل بحق عراقيين مدنيين أو عسكريين أو استهداف مؤسسات الدولة وإخلال الأمن الداخلي وتهديده وارتكاب الجرائم بدوافع طائفية.
لكن المشكلة في العراق أن أحكام الإعدام بتهم الإرهاب توجه بشكل حصري ضد المتهمين من المكون العربي السني، وطالت بحسب إقرار السلطات العراقية من القضاء ومجلس النواب والحكومة مئات العراقيين السنة بتهمة مقاومة القوات الأمريكية خلال احتلالها العراق، كما طالت أبرياء انتزعت الاعترافات منهم بالقوة وتحت الإكراه بعد اعتقالهم بتهم كيدية أو بسبب تشابه الأسماء أو بلاغات كيدية من المخبر السري.
وفي الأسابيع الأخيرة شهد العراق حملة في سجونه لتنفيذ عمليات إعدام طالت المتهمين بالإرهاب، كما تم تسجيل عمليات تصفية وقتل لمعتقلين بذات التهم ومن أبناء المدن السنية رغم أنهم ليسوا محكومين بالإعدام أو رغم إنهائهم مدة محكومياتهم أو رغم شمولهم بقانون العفو العام ومن المحتمل الإفراج عنهم لاحقا، وذلك ما أكدته مصادر عراقية صحفية وحقوقية وسياسية.
وكشف الصحفي العراقي عثمان المختار عن تنفيذ إعدامات ذات طابع طائفي ضد المعتقلين السنة، ومشيرا إلى وجود مخالفات قانونية في تنفيذ تلك الأحكام، فضلا عن أنها قد تكون في الأصل غير صحيحة لأنها قد تعتمد على معلومات خاطئة قيدت أثناء التحقيق.
وكتب المختار عبر حسابه بمنصة "إكس": أنه "منذ بدء الحرب على إيران، عاودت وبشكل غير معلن عمليات الإعدام للمعتــقلين السنة في العراق"، مضيفاً أن :الجهات المسؤولة عن السجون تبلغ عائلات الضحايا وذويهم بعبارة "جيب بطانية وتعال استلم ابنك".
وأضاف المختار: أن "الإعدامات في العراق لا تشمل المدانين بجرائم المخدرات والقتل والاغتصاب، ولكنها تشمل فقط المتهمين بالإرهاب، حيث يتم إعدامهم في تأصيل طائفي انتقامي"، مبينا أن "كل قوانين الأرض تمنح الإنسان حق وداع أهله، وقبلها حق محاكمة عادلة، إلا في العراق"، مؤكدا أن "ذلك بعيدا عن العدالة وقريا من التصفية الطائفية باسم القانون".
وتأكيدا للمعلومات السابقة، قال المرصد العراقي للحقوق والحريات إنه "تلقى معلومات موثقة عن عمليات إعدام وحصول وفيات مشبوهة لسجناء أمضوا مدة محكومياتهم وكانوا بإنتظار الإفراج عنهم، إلا أن ذويهم تفاجئوا باتصالات من سجن الناصرية تطلب منهم استلام ابنائهم مع تعهد عدم اقامة عزاء لهم".
وأوضح مدير المرصد الحقوقي عادل الخزاعي أن "هذه الحالة متكررة منذ سنوات لسجناء أنهوا مددهم السجنية وبانتظار الإفراج ولكن يتم تصفيتهم داخل السجن وعند الاستلام لا يحق لأحد الاعتراض أو طلب التحقيق رغم وجود آثار التعذيب التي تسببت بوفاتهم وهذا يعد تصفية وجريمة قتل موثقة".
وأضاف الخزاعي في حديث لشبكة "الساعة": أن "النوع الآخر الذي تم توثيقه هو الإعدامات التي تجري لمحكومين بالإعدام منعوا من إعادة محاكماتهم وتقييم آثار التعذيب ومنعوا من نقض الأحكام كون حكم الإعدام جاء بظروف مشبوهة تحت التعذيب وعدم وجود محامي وبأجواء انتقامية وقضاء غير عادل بشهادة منظمات دولية، إذ يتم إعدامهم مع كل مناسبة مثل مشاكل سياسية في البحرين أو احداث سوريا أو الأحداث الحالية".
وتابع: أن "أغلب المحكومين لديهم أدلة تثبت براءتهم لكن لايتم السماح لهم ولعائلاتهم وأهلهم ومحاميهم الطعن بهذه الأحكام تحت الترهيب والابتزاز، فكثير من حالات الإعدام والتصفية الآن تتم بصورة سرية بدون إعلان وزارة العدل ودون إبلاغ الأهل أو المحامين".
وأشار مدير المرصد الحقوقي إلى أن "هذه الحالات تتسق مع تقارير مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان والتي وصفت بوضوح أنها تندرج ضمن قضايا سياسية طائفية تستهدف السنة وسط قضائي انتقامي وانعدام شروط المحاكمات العادلة، كما وصفت المنظمة الدولية ما يجري من إعدامات وتصفيات في السجون العراقية بأنها ترقى إلى أن تكون جرائم ضد الإنسانية".
وأكد عادل الخزاعي أن "الحكومة العراقية تتعامل مع إعدام السجناء بطريقة انتقامية طائفية ومادة لتخفيف الاحتقان، فكلما تحتقن الحاضنة الموالية لإيران بأحداث المنطقة يتم إعدام وجبة للتنفيس الطائفي، فضلا عن كونها مادة إعلامية انتخابية ومباركة من الزعماء الطائفيين وسط سرديات دينية متطرفة تعد السجناء من آل أمية وجنود السفياني بينما هم سنة مواطنين كثير منهم لم يتورطوا بأي عمل أرهابي بل كثير منهم أطباء ومهندسين وعلماء دين ورجال دولة وطلاب جامعات ومن مجتمعات متعلمة".
وتابع الخزاعي: أن "ما يسمى قانون العفو العام لم يشمل السنة بقرار سياسي من مجلس القضاء الأعلى وقد صرح الزعماء السياسيين بذلك صراحة أن قانون العفو لن يشمل السنة بل تم شمول المتهمين بالفساد الإداري والسرقات والمخدرات وجرائم القتل من السجناء الشيعة أما السنة فالأمر يحتاج لعلاقات وتنازلات كبيرة لشمول أحدهم بالعفو أو يحتاج لمبالغ خيالية تصل إلى مليون دولار عن المعتقل مقابل الإفراج عنه".
وشدد مدير المرصد العراقي للحقوق والحريات على أن "مرصده يقرع جرس الإنذار من أن خطر التصفية الجماعية والإعدامات قادم طالما الدولة تدار بعقلية المليشيات".
أما السياسي المعارض للنظام الحالي في العراق عبد القادر النايل فأكد أيضا وجود معلومات موثقة تفيد بتنفي أحكام إعدام في السجون العراقية ولاسيما سجن الحوت، وأن الكثير من الذين نفذت عمليات بهم مشمولين بقانون العفو، إلى جانب عمليات تصفية لمعتقلين من السنة غير محكومين بالإعدام من الأساس وإنما بأحكام أخرى وقد أمضوا المدة السجنية الخاصة بهم وينتظرون قرار الإفراج عنهم.
وقال النايل في حديث لشبكة "الساعة": إن "عمليات الإعدام للمعتقلين في سجون وزارة العدل العراقية تتسارع في ظل لحظات صعبة تمر بها المنطقة وحكومة تصريف أعمال تقتصر أنشطتها وأعمالها على تسيير الأمور اليومية للدولة، فقد تصاعدت عمليات الإعدام بحق المعتقلين في سجن الحوت سيئ الصيت".
وأردف أن "أغلب المنفذ فيهم حكم الإعدام أثبت القضاء براءتهم وهم مشمولون في قانون العفو العام كانوا ينتظرون تنفيذ الافراج، لكن الضغط من قبل الميليشيات المسلحة عبر أدواتها السياسية التي حرضت بشكل كبير وبتواطئ وزارة العدل التي تعود إلى حليف الميليشيات بافل طالباني تتم عملية الإعدام سراً من دون توقيع رئيس الجمهورية وهذه تصنف جرائم تصفية ميدانية مكتملة الأركان".
وأضاف النايل: أن "وزارة العدل وإدارة السجون التي أغلبها تخضع لسيطرة واستثمارات حزبية وميليشياوية تمنع زيارة الوداع التي نص عليها القانون، لكن الوزارة منعت هذه الزيارة"، مشيراً إلى أن الأنكى من ذلك يتمثل بأن إدارة سجن الحوت بعد تنفيذ عمليات الإعدام تجري اتصال بعائلة الشخص المنفذ فيه الحكم وتقول لهم (جيب بطانية وتعال أخذ ابنك) دون مراعاة مشاعر عائلة المعدوم وهذا يؤطر ضمن عمليات انتقام طائفية تجري في العراق بشكل متكرر منذ عام 2003 وحتى الآن".
وحمل النايل وزارة العدل المسؤولية عن هذه التصفيات الجسدية غير القانونية التي تخفي ملفات الإفراج عن المعتقلين وتقوم بإعدامهم وهو ما يفسر بأنها جرائم طائفية وليست بسبب جرم جنائي، كما حمل رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد الذي تقتصر عليه وحده الموافقة على الإعدامات والذي تغاضي عن قيام وزارة العدل بتنفيذ عمليات الإعدام من دون توقيعه وهذا يثبت تواطأه مع جهات ميليشياوية تقود عمليات الإعدام، فضلا عن الجهاز القضائي الذي لم يتابع الأحكام الصادرة منه بالإفراج عن المعتقلين المشمولين بالعفو العام وهذا مؤشر سلبي على القضاء، حسب تعبيره.
وانتقد السياسي العراقي المعارض لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب المسؤولية وقال إنها "لم تقم بمتابعة هذا الملف والإفراج عن المشمولين بالعفو العام ومنع التعذيب وسوء المعاملة بالسجون وتغاضت عن أوضاع السجون رغم تعالي الأصوات عن جرائم تعذيب وتصفيات تحدث داخل السجون، كما انتقد اللجنة القانونية في مجلس النواب التي لم تتابع تطبيق قانون العفو العام المقر من قبل مجلس النواب، وبين أن هذا مؤشر على تواطأ اللجنة ومجلس النواب الذي لم يتحرك لوقف هذه التصفيات تحت مسمى الإعدام".
واستدرك النايل أن "كثير من الجثث التي تم تسليمها لعوائل المعدومين كانت عليها علامات تعذيب بشعة جداً وهو ما يثبت سوء المعاملة من قبل إدارة سجن الحوت".
وكشف عن "وجود شهادة تقدم بها أحد المعتقلين المفرج عنه من سجن بابل المركزي عن جرائم فضيعة تحدث داخل السجن، ومنها جرائم تعذيب ممنهجة تحدث بشكل يومي يقوم به سجانون وكذلك تعذيب بعض المعتقلين حتى الموت في سجن بابل المركزي، وكذلك وجود سرداب تحت السجن يتم فيها إخفاء المعتقلين الذين تظهر عليهم آثار التعذيب وكذلك أدوات التعذيب في حال قدمت لجة حقوقية من منظمات دولية لتفتيش السجن، إضافة إلى منع الزيارات والعلاج وبسبب ذلك تم تسجيل العديد من حالات الوفاة بسبب سوء التغذية والمرض دون المعالجة".
وختم النايل تصريحه بالقول: إن "عمليات التعذيب تشمل النساء من المكون السني في سجن الرصافة الثالثة من قبل فصائل تابعة للحشد الشعبي التي تدخل السجن بتواطؤ من مديرة السجن ووزارة العدل، حيث تقوم تلك الجهات بعمليات تعذيب للسجينات من المكون السني بشكل وحشي وسط تغاضي متعمد من قبل الجهات المسؤولة".
"إعدامات سرية".. من يحوّل قرارات الإفراج في العراق إلى أكفان؟
— الساعة (@alssaanetwork) March 29, 2026
بين وعود العفو وأبواب السجون، تُكتب نهاية مختلفة.. بطانية بدل الحرية، وجنازة بدل الإفراج. في العراق، قصص المعتقلين تخرج متأخرة.. أو لا تخرج أبداً.#العراق #الساعة #اخبار_الساعة #على_مدار_العراق pic.twitter.com/iz2fTsSqtp
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على التليكرام2024-07-24 18:29:54
محامية عراقية ضمن حملة ترامب!
2024-07-24 18:25:30
الحكومة العراقية تنفي صلتها بصفحات "التطبيل"
2024-07-24 18:21:23
طائرات مسيرة تجوب سماء العاصمة بغداد وتقصف مخزن أسلحة يتبع فصيلا مسلحا
2024-07-24 18:17:27
اتهامات للسياسيين السنة بالمتاجرة بنازحيهم