صورة الخبر

00:53:42 2026-04-08 : اخر تحديث

00:41:26 2026-04-08 : نشر في

ماذا خسر العراق اقتصاديا وعسكريا منذ اندلاع الحرب الأمريكية - الإيرانية؟

حجم الخط

فريق التحرير - شبكة الساعة

يبدو أن وقع الحرب الأمريكية – الإيرانية على العراق كان وما يزال ثقيلا جدا، والخسائر الاقتصادية التي تعرض لها قطاع الاقتصاد العراقي كانت الأثقل، إلى جانب الخسائر العسكرية والسياسية.

فالعراق وجراء الحرب وتوقف صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يعد المنفذ الوحيد أمام العراق للتصدير، يخسر نحو 10 مليارات دولار شهريا، بمعدل خسارة يومية تتجاوز الـ 300 مليون دولار.

ورغم تكتم السلطات العراقية على موضوع الخسائر الاقتصادية والمخاطر التي يمكن أن تصيب الوضع المالي والاقتصادي العراقي بالشلل جراء الحرب، ورغم التطمينات المتكررة التي تحاول أن ترسلها الحكومة للشارع العراقي، إلا أن أغلب العراقيين متخوفون من كارثة قد تلحق بهم إذا ما استمرت الحرب، لا سيما وأنهم يدركون بأن السلطات العراقية لم تتخذ أي إجراءات بديلة لتوفير السيولة المالية وتصدير النفط وتأمين الرواتب والطاقة وغيرها من الملفات الرئيسية للحياة اليومية.

400 مليون دولار خسائر يومية

وبحسب مرصد "إيكو عراق" (مؤسسة متخصصة بالملف الاقتصادي العراقي)، فإن العراق يخسر نحو 400 مليون دولار يوميا بسبب توقف صادرات النفط إلى الخارج، وهذا يعني أن الخسائر الشهرية للعراق تصل لـنحو 12 مليار دولار.

كما كشف المرصد عن خسائر تلقاها العراق نتيجة غلق المجال الجوي أمام حركة الطائرات بسبب الحرب، وأوضح أن العراق يخسر نحو 360 ألف دولار يومياً نتيجة توقف عبور الطائرات، وهذه الخسائر تعادل 10.8 ملايين دولار شهرياً.

وتراجع تصدير النفط العراقي من 3.5 مليون برميل يوميا إلى 50 ألف برميل يوميا، وبعد محاولات عراقية لتصدير النفط عبر النقل البري إلى سوريا والأردن، وكذلك تشغيل خط نقل جيهان التركي لم يتجاوز لغاية الآن حجم التصدير 500 ألف برميل يوميا.

وبلغت إيرادات النفط التي تعتمد عليها الموازنة العراقية بنسبة تتجاوز الـ 90% خلال شهر آذار الماضي 1.9 مليار دولار، رغم أن التصدير عبر مضيق هرمز استمر لغاية الـ 8 من الشهر ذاته.

أزمة تأمين الرواتب

وحذر الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي في تصريح سابق لشبكة "الساعة" من أن استمرار الحرب وتوقف الصادرات العراقية بسبب غياب بدائل التصدير سيخلق أزمة مالية كبيرة وعجزا عن تسديد رواتب الموظفين خلال الأشهر القليلة المقبلة.

ويؤكد المرسومي أن رواتب شهر أيار المقبل لن تغطيها الإيرادات النفطية، وأن العراق بحاجة لتوفير 5 ترليونات دينار أخرى لتسديد فقط رواتب الموظفين للشهر المقبل.

هبوط الإيرادات من 9 مليارات إلى مليار دولار

ويشير الباحث في الشأن الاقتصادي أحمد عيد إلى أن الأزمة الاقتصادية في العراق ستتفاقم بشدة إذا استمرت الحرب الحالية، مبينا أن الخسائر الشهرية التي يتكبدها العراق بسبب الأزمة تتجاوز الـ 8 مليارات دولار.

وقال عيد في حديث لشبكة "الساعة": إن "العراق تكبّد خسائر اقتصادية كبيرة منذ اندلاع الحرب في المنطقة، نتيجة التراجع الحاد في الصادرات النفطية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، إلى جانب اضطراب حركة التجارة".

وأوضح أن "العراق قبل الأزمة كان يصدر نحو 3.5 مليون برميل يومياً، بإيرادات شهرية تتراوح بين 7 و9 مليارات دولار، إلا أن هذه الصادرات انخفضت بشكل كبير لتصل في بعض الفترات إلى أقل من مليون برميل يومياً، ما أدى إلى تراجع الإيرادات إلى مستويات متدنية قد لا تتجاوز 1 إلى 2 مليار دولار شهرياً، وفق تقديرات مرتبطة بمستوى التصدير".

وأضاف عيد: أن "هذا الانخفاض الحاد وضع المالية العامة تحت ضغط مباشر، خاصة في ظل اعتماد العراق على النفط بنسبة تقارب 90% من إيراداته، ما أدى إلى اختناقات في السيولة وتأخر في تمويل النفقات، وعلى رأسها الرواتب، فضلاً عن انعكاس ذلك على السوق المحلية من خلال الركود وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية".

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن "الخسائر العراقية لا تقف عند مجال الاقتصاد الناتج عن وقف تصدير النفط"، مبينا أن "العراق يواجه تحديات إضافية في ملف الطاقة، مع احتمالات تأثر إمدادات الغاز المستورد، ما ينعكس على إنتاج الكهرباء ويزيد من الضغوط الاقتصادية والخدمية، بالتزامن مع تنامي المخاوف بشأن الأمن الغذائي نتيجة ارتفاع تكاليف الاستيراد واضطراب سلاسل التوريد، وهو ما قد يدفع نحو موجة غلاء جديدة في أسعار المواد الغذائية".

ونوه عيد إلى أن "استمرار هذه الخسائر مرتبط بمدة الحرب وتعطل مسارات التصدير، وفي حال بقاء الوضع على ما هو عليه، فإن الضغوط الاقتصادية قد تستمر لأشهر، مع احتمال تفاقم العجز المالي وارتفاع معدلات التضخم".

واستدرك قائلا: إنه "في المقابل، كان بإمكان العراق تحقيق مكاسب اقتصادية من هذه الأزمة، عبر استثمار ارتفاع أسعار الطاقة وتنويع منافذ التصدير وتعزيز قدراته اللوجستية، إلا أن محدودية البنية التحتية وانعدام مسائل التصدير الأخرى للنفط وغياب التخطيط الاستراتيجي حالا دون ذلك"، مشددا على أن "خطوط التصدير البديلة لو كانت تعمل بكفاءة، لكان العراق قادراً على تقليل خسائره بل وتحقيق فائض مالي في ظل الطلب العالمي المرتفع على الطاقة وارتفاع أسعار النفط وتجاوزه حاجز المئة دولار للبرميل".

خسائر عسكرية وسياسية

وإلى جانب الخسائر الاقتصادية، تعرض العراق لخسائر عسكرية بسبب الحرب، سواء عبر الضربات الجوية التي تنفذها الطائرات الأمريكية والإسرائيلية على مواقع الحشد الشعبي، أو عبر الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة التي تشنها الفصائل المسلحة الموالية لإيران والتي طالت في كثير من الأحيان مواقع عراقية عسكرية ومدنية ونفطية.

وفي هذا الصدد يقول الباحث في الشأن السياسي مصطفى العبيدي إن "العراق خسر جراء الضربات المتبادلة جزءًا من منظومته الدفاعية، ابتداء من إستهداف أجهزة الرادار وإخراجها عن الخدمة مرورا باستهداف طائرة عسكرية تابعة لطيران الجيش وجهاز المخابرات العراقي ومن ثم استهداف مطار بغداد والقواعد العسكرية القريبة منه وهي قواعد عراقية".

وأضاف العبيدي: أن "الخسائر العسكرية تظهر أيضا جراء الضربات الأمريكية والإسرائيلية على مواقع الحشد الشعبي التي تعد ضمن منظومة الدفاع العراقية"، مشيرا إلى أن "هذه الاستهدافات سواء من الولايات المتحدة أو الجهات الموالية لإيران خلفت أكثر من 130 قتيلا"، وموضحا أن "تلك الهجمات المتبادلة من شأنها إضعاف العراق عسكريا".

ونوه إلى أن "الخسارة الأخرى التي سيواجهها العراق قريبا هي خسارة سياسية، فوقوف جهات عراقية متنفذة في الدولة والحكم إلى جانب إيران ضد الولايات المتحدة لن يمر دون عقوبات أمريكية اقتصادية وسياسية في أقل تقدير إن لم تك عسكرية"، ولفت إلى أن "استهداف الفصائل العراقية لدول الجوار وتبني تلك الهجمات صراحة وعدم تحرك الحكومة العراقية لضرب تلك الجماعات من شأنه أن يوصل العراق لمرحلة العزلة الدولية ولا سيما مع دول الخليج العربي التي بدأت تصدر بيانات تلوح لمثل هذا الأمر".

وأكد أن "العراق وبحكم النفوذ الأمريكي عليه، فإنه سيحرم من تطوير قدراته العسكرية في المرحلة المقبلة وكذلك سيحرم من الطائرات والأسلحة المتطورة الأمريكية بسبب عدم ثقة الجانب الأمريكي بنظيره العراقي".

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك